1311

بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب

محقق

محمد مظهر بقا

الناشر

دار المدني

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

مكان النشر

السعودية

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
[مَسْأَلَةٌ: الْمُخْتَارُ أَنَّ النَّاسِخَ قَبْلَ تَبْلِيغِ النبي لَا يَثْبُتُ حُكْمُهُ]
ش - إِذَا وَرَدَ نَاسِخٌ إِلَى الرَّسُولِ وَلَمْ يُبَلِّغْهُ إِلَى الْأُمَّةِ (بَعْدُ) هَلْ يَثْبُتُ حُكْمُهُ أَمْ لَا؟ فِيهِ خِلَافٌ.
وَالْمُخْتَارُ أَنَّ النَّاسِخَ قَبْلَ تَبْلِيغِهِ لَا يَثْبُتُ حُكْمُهُ.
(مَثَلًا) وَرَدَ الْأَمْرُ أَوَّلًا بِاسْتِقْبَالِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَوَرَدَ النَّاسِخُ - وَهُوَ الْأَمْرُ بِاسْتِقْبَالِ الْكَعْبَةِ - فِي الْمَدِينَةِ، فَلَا يَثْبُتُ حُكْمُ هَذَا النَّاسِخِ فِي حَقِّ أَهْلِ الْيَمَنِ مَا لَمْ يُبَلِّغْهُ إِلَيْهِمْ، بَلْ هُمْ مَأْمُورُونَ بِاسْتِقْبَالِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ حَتَّى يُبَلِّغَ النَّاسِخَ (إِلَيْهِمْ.
وَذَهَبَتِ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى خِلَافِهِ.
وَاحْتَجَّ الْمُصَنِّفُ بِأَنَّهُ لَوْ ثَبَتَ النَّاسِخُ قَبْلَ) تَبْلِيغِهِ لَأَدَّى إِلَى وُجُوبِ شَيْءٍ وَاحِدٍ وَتَحْرِيمِهِ فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ.
وَالتَّالِي بَاطِلٌ.
بَيَانُ الْمُلَازَمَةِ: أَنَّا نَقْطَعُ بِأَنَّ الْمُكَلَّفَ لَوْ تَرَكَ الْوَاجِبَ الْأَوَّلَ قَبْلَ تَبْلِيغِ النَّاسِخِ لَأَثِمَ بِتَرْكِهِ.
فَلَوْ كَانَ النَّاسِخُ الْمُحَرِّمُ - مَثَلًا - ثَابِتًا قَبْلَ تَبْلِيغِهِ يَكُونُ ذَلِكَ الْفِعْلُ قَبْلَ تَبْلِيغِ النَّاسِخِ وَاجِبًا وَحَرَامًا مَعًا.
وَأَيْضًا لَوْ عَمِلَ الْمُكَلَّفُ قَبْلَ تَبْلِيغِ النَّاسِخِ إِلَيْهِ بِالثَّانِي، أَيْ بِحُكْمِ النَّاسِخِ عَصَى بِالِاتِّفَاقِ.
فَلَوْ كَانَ حُكْمُ النَّاسِخِ ثَابِتًا قَبْلَ تَبْلِيغِهِ لَمْ يَكُنْ عَاصِيًا بِالْعَمَلِ بِهِ.

2 / 564