1304

بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب

محقق

محمد مظهر بقا

الناشر

دار المدني

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

مكان النشر

السعودية

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
لِأُمِّهِ السُّدُسُ، بَلِ الثُّلُثُ، وَثَبَتَ أَنَّ الْأَخَوَيْنِ لَيْسَا بِإِخْوَةٍ قَطْعًا، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُخْتَلَفٌ فِيهِ.
وَلَوْ سُلِّمَ بِثُبُوتِهِمَا فَيَجِبُ حِينَئِذٍ تَقْدِيرُ النَّصِّ الدَّالِّ عَلَى حَجْبِ الْأُمِّ عَنِ الثُّلُثِ، وَإِلَّا لَكَانَ الْإِجْمَاعُ خَطَأً ; لِكَوْنِهِ مُخَالِفًا لِلْقَطْعِيِّ، فَحِينَئِذٍ يَكُونُ النَّاسِخُ هُوَ ذَلِكَ النَّصُّ لَا الْإِجْمَاعُ.
[مَسْأَلَة: الْمُخْتَارُ أَنَّ الْقِيَاسَ الْمَظْنُونَ لَا يَكُونُ نَاسِخًا وَلَا مَنْسُوخًا]
ش - اعْلَمْ أَنَّ الْقِيَاسَ الْمَقْطُوعَ هُوَ مَا يَكُونُ حُكْمُ أَصْلِهِ وَالْعِلَّةُ وَوُجُودُهَا فِي الْفَرْعِ قَطْعِيًّا.
وَالْمَظْنُونُ مَا لَا يَكُونُ كَذَلِكَ، بَلْ يَكُونُ بَعْضُهَا قَطْعِيًّا، وَالْبَاقِي ظَنِّيًّا، أَوْ لَا يَكُونُ وَاحِدٌ مِنْهَا قَطْعِيًّا.
وَالْمُخْتَارُ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْقِيَاسَ الْمَظْنُونَ لَا يَكُونُ نَاسِخًا وَلَا مَنْسُوخًا.
أَمَّا الْأَوَّلُ - وَهُوَ أَنَّ الْقِيَاسَ الْمَظْنُونَ لَا يَكُونُ نَاسِخًا - فَلِأَنَّ مَا قَبْلَهُ؛ أَيْ مَا قَبْلَ الْقِيَاسِ الْمَظْنُونِ، وَهُوَ الَّذِي يُنْسَخُ بِالْقِيَاسِ الْمَظْنُونِ، إِنْ كَانَ قَطْعِيًّا - لَا يَكُونُ الْقِيَاسُ الْمَظْنُونُ نَاسِخًا لَهُ ; لِأَنَّ الْمَقْطُوعَ لَا يُنْسَخُ بِالْمَظْنُونِ.
وَإِنْ كَانَ مَا قَبْلَ الْقِيَاسِ الْمَظْنُونِ ظَنِّيًّا تَبَيَّنَ بِالْقِيَاسِ الْمَظْنُونِ زَوَالُ شَرْطِ الْعَمَلِ بِهِ، وَهُوَ رُجْحَانُهُ ; لِأَنَّ الْعَمَلَ بِالْمَظْنُونِ الَّذِي هُوَ قَبْلَ الْقِيَاسِ الْمَظْنُونِ مُقَيَّدٌ بِرُجْحَانِهِ عَلَى مُعَارِضِهِ، سَوَاءٌ كَانَ الْمُصِيبُ وَاحِدًا أَوْ لَا.
وَإِذَا زَالَ شَرْطُ الْعَمَلِ بِهِ لَمْ يَكُنْ ثَابِتًا، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ ثَابِتًا لَا يَكُونُ مَنْسُوخًا بِالْقِيَاسِ الْمَظْنُونِ؛ لِأَنَّ النَّسْخَ بَعْدَ الثُّبُوتِ.
وَأَمَّا الثَّانِي - وَهُوَ أَنَّ الْقِيَاسَ الْمَظْنُونَ لَا يَكُونُ مَنْسُوخًا - فَلِأَنَّ مَا بَعْدَ الْقِيَاسِ الْمَظْنُونِ قَطْعِيًّا أَوْ ظَنِّيًّا تَبَيَّنَ زَوَالُ شَرْطِ الْعَمَلِ بِالْقِيَاسِ الْمَظْنُونِ، وَهُوَ رُجْحَانُهُ، كَمَا بَيَّنَّا فِي الْأَوَّلِ، وَإِذَا زَالَ شَرْطُ الْعَمَلِ بِهِ لَا يَكُونُ مَنْسُوخًا لِمَا مَرَّ.

2 / 557

بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب | أصول