1289

بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب

محقق

محمد مظهر بقا

الناشر

دار المدني

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

مكان النشر

السعودية

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَخَبَرُ الْوَاحِدِ مُعَيِّنٌ لِلنَّاسِخِ، لَا نَاسِخٌ ; لِأَنَّهُ عُلِمَ أَنَّ أَحَدَهُمَا نَاسِخٌ وَالْآخَرَ مَنْسُوخٌ بِدُونِ خَبَرِ الْوَاحِدِ.
وَلَا يَثْبُتُ كَوْنُ الْحُكْمِ مَنْسُوخًا بِقَبْلِيَّتِهِ فِي الْمُصْحَفِ؛ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْمُتَقَدِّمُ فِي الْمُصْحَفِ مُتَأَخِّرًا فِي النُّزُولِ ; لِأَنَّ تَرْتِيبَ الْمُصْحَفِ لَيْسَ عَلَى تَرْتِيبِ النُّزُولِ.
وَلَا يَثْبُتُ كَوْنُ الْحُكْمِ نَاسِخًا بِحَدَاثَةِ الصَّحَابِيِّ الَّذِي يَرْوِيهِ ; لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ مَنْ تَأَخَّرَ صُحْبَتُهُ يَكُونُ رِوَايَتُهُ مُتَقَدِّمَةً.
وَلَا يَثْبُتُ أَيْضًا كَوْنُ الْحُكْمِ نَاسِخًا بِتَأَخُّرِ إِسْلَامِ الصَّحَابِيِّ الَّذِي يَرْوِيهِ؛ فَإِنَّ تَأَخُّرَ الْإِسْلَامِ لَا يَقْتَضِي تَأَخُّرَ رِوَايَتِهِ.
وَلَا يَثْبُتُ أَيْضًا كَوْنُ الْحُكْمِ نَاسِخًا بِكَوْنِهِ مُوَافِقًا لِلْأَصْلِ ; فَإِنَّ مُوَافَقَةَ الْأَصْلِ لَا تَدُلُّ عَلَى النَّسْخِ أَصْلًا.
وَإِذَا لَمْ يُعْلَمِ النَّاسِخُ وَالْمَنْسُوخُ فَالْوَجْهُ: الْوَقْفُ، لَا التَّخْيِيرُ.
[مَسْأَلَةٌ: الْجُمْهُورُ عَلَى جَوَازِ نَسْخِ السُّنَّةِ بِالْقُرْآنِ]
ش - اتَّفَقَ الْجُمْهُورُ عَلَى جَوَازِ نَسْخِ السُّنَّةِ بِالْقُرْآنِ، وَلِلشَّافِعِيِّ ﵀ فِيهِ قَوْلَانِ.
وَاحْتَجَّ الْمُصَنِّفُ عَلَى مَذْهَبِ الْجُمْهُورِ بِأَنَّهُ لَوِ امْتَنَعَ لَكَانَ امْتِنَاعُهُ لِغَيْرِهِ؛ إِذْ نَعْلَمُ بِالضَّرُورَةِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُمْتَنِعًا لِذَاتِهِ.
وَالتَّالِي بَاطِلٌ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْغَيْرِ.
وَأَيْضًا نَسْخُ السُّنَّةِ بِالْقُرْآنِ وَاقِعٌ ; فَإِنَّ وُجُوبَ التَّوَجُّهِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ كَانَ ثَابِتًا بِالسُّنَّةِ، وَنُسِخَ بِالْقُرْآنِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٤٤] .
وَتَحْرِيمُ مُبَاشَرَةِ الصَّائِمِ بِاللَّيْلِ ثَبَتَ بِالسُّنَّةِ، وَقَدْ نُسِخَ بِالْقُرْآنِ

2 / 542