123

بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب

محقق

محمد مظهر بقا

الناشر

دار المدني

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

مكان النشر

السعودية

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
بَيَانُهُ بِعَكْسِ الصُّغْرَى وَلَا يُمْكِنُ بِعَكْسِ الْكُبْرَى، وَإِلَّا لَصَارَ الصُّغْرَى سَالِبَةً فِي الْأَوَّلِ.
الضَّرْبُ السَّادِسُ مِنْ مُوجَبَةٍ كُلِّيَّةٍ صُغْرَى وَسَالِبَةٍ جُزْئِيَّةٍ كُبْرَى، فَيَنْتِجُ أَيْضًا سَالِبَةٌ جُزْئِيَّةٌ. كُلُّ بُرٍّ مُقْتَاتٌ، وَبَعْضُ الْبُرِّ لَا يُبَاعُ بِجِنْسِهِ مُتَفَاضِلًا، فَيَنْتِجُ: بَعْضُ الْمُقْتَاتِ لَا يُبَاعُ بِجِنْسِهِ مُتَفَاضِلًا.
لَا يُمْكِنُ بَيَانُهُ بِعَكْسِ الصُّغْرَى، وَإِلَّا لَصَارَ الْقِيَاسُ عَنِ الْجُزْئِيَّتَيْنِ فِي الْأَوَّلِ. وَلَا بِعَكْسِ الْكُبْرَى ; لِأَنَّهَا لَا تَنْعَكِسُ. وَعَلَى تَقْدِيرِ انْعِكَاسِهَا لَا تَصْلُحُ لِأَنْ تَكُونَ صُغْرَى فِي الْأَوَّلِ ; لِكَوْنِهَا سَالِبَةً.
اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْكُبْرَى السَّالِبَةُ فِي حُكْمِ الْمُوجَبَةِ، أَعْنِي تَكُونُ مُرَكَّبَةً. أَوْ تَكُونُ مُسْتَلْزِمَةً لِلْمَعْدُولَةِ، فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يُمْكِنُ بَيَانُهُ بِعَكْسِ الْكُبْرَى وَجَعْلِهَا صُغْرَى، ثُمَّ عَكْسِ النَّتِيجَةِ.
وَيَتَبَيَّنُ هَذَا الضَّرْبُ مَعَ جَمِيعِ بَاقِي الضُّرُوبِ بِالْخُلْفِ. وَطَرِيقُهُ فِي هَذَا الشَّكْلِ أَنْ يَجْعَلَ نَقِيضَ النَّتِيجَةِ - لِكُلِّيَّتِهِ كُبْرَى وَصُغْرَى الْقِيَاسِ لِإِيجَابِهَا - صُغْرَى، لِيَنْتِجَ مِنَ الْأَوَّلِ مَا يُنَاقِضُ الْكُبْرَى.
مَثَلًا نَقُولُ فِي الضَّرْبِ السَّادِسِ: لَوْ لَمْ يَصْدُقْ قَوْلُنَا: بَعْضُ الْمُقْتَاتِ لَا يُبَاعُ بِجِنْسِهِ مُتَفَاضِلًا، لَصَدَقَ قَوْلُنَا: كُلُّ مُقْتَاتٍ يُبَاعُ بِجِنْسِهِ مُتَفَاضِلًا، فَتَجْعَلُهُ كُبْرَى، وَالصُّغْرَى - وَهِيَ قَوْلُنَا: كُلُّ بُرٍّ مُقْتَاتٍ - صُغْرَى، لِيَنْتِجَ قَوْلُنَا: كُلُّ بُرٍّ يُبَاعُ بِجِنْسِهِ مُتَفَاضِلًا، وَقَدْ كَانَتِ الْكُبْرَى: بَعْضُ الْبُرِّ لَا يُبَاعُ بِجِنْسِهِ مُتَفَاضِلًا. هَذَا خُلْفٌ.
[الشكل الرابع]
ش - قَدْ تَوَهَّمَ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الشَّكْلِ الْأَوَّلِ وَالرَّابِعِ إِلَّا بِالتَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ ; فَإِنَّ مَا قُدِّمَ فِي الْأَوَّلِ جُعِلَ مُؤَخَّرًا فِي الرَّابِعِ وَبِالْعَكْسِ.
وَقَدْ أَزَالَ الْمُصَنِّفُ هَذَا الْوَهْمَ بِأَنْ قَالَ: إِنَّ نَتِيجَةَ الشَّكْلِ الرَّابِعِ لَيْسَتْ نَفْسَهَا نَتِيجَةَ الشَّكْلِ الْأَوَّلِ، بَلْ عَكْسُهَا.
اعْلَمْ أَنَّ السَّالِبَةَ الْجُزْئِيَّةَ فِي هَذَا الشَّكْلِ سَاقِطَةٌ ; لِأَنَّ بَيَانَ هَذَا الشَّكْلِ إِمَّا بِعَكْسِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْمُقَدِّمَتَيْنِ وَوَضْعِ الْعَكْسِ مَقَامَ الْأَصْلِ لِيَرْتَدَّ إِلَى الشَّكْلِ الْأَوَّلِ، أَوْ بِعَكْسِ الْكُبْرَى فَقَطْ لِيَرْتَدَّ إِلَى الثَّالِثِ أَوْ بِعَكْسِ الصُّغْرَى فَقَطْ لِيَرْتَدَّ إِلَى الثَّانِي.
وَإِمَّا بِالْقَلْبِ بِأَنْ تَجْعَلَ الصُّغْرَى كُبْرَى، وَالْكُبْرَى صُغْرَى، لِيَرْتَدَّ إِلَى الْأَوَّلِ، ثُمَّ تَعْكِسُ النَّتِيجَةَ. فَلَوْ كَانَتْ إِحْدَى الْمُقَدِّمَتَيْنِ سَالِبَةً جُزْئِيَّةً لَمْ يُمْكِنْ بَيَانُهُ بِالْعَكْسِ أَصْلًا ; لِأَنَّهَا لَا تَنْعَكِسُ. وَلَا بِالْقَلْبِ أَيْضًا ; لِأَنَّ السَّالِبَةَ الْجُزْئِيَّةَ قَبْلَ الْقَلْبِ إِمَّا صُغْرَى أَوْ كُبْرَى، فَإِنْ كَانَتْ كُبْرَى [لَمْ] يَتَلَاقَ الْمُقَدِّمَتَانِ بَعْدَ الْقَلْبِ ; ضَرُورَةَ صَيْرُورَةِ الصُّغْرَى سَالِبَةً جُزْئِيَّةً فِي الْأَوَّلِ. وَإِنْ كَانَتْ صُغْرَى لَمْ تَصْلُحْ بَعْدَ الْقَلْبِ لِأَنْ تَكُونَ

1 / 128

بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب | أصول