1126

بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب

محقق

محمد مظهر بقا

الناشر

دار المدني

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

مكان النشر

السعودية

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
فَإِنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ الِافْتِقَارَ إِلَى الطَّهَارَةِ، إِذْ هِيَ كَالصَّلَاةِ الشَّرْعِيَّةِ حُكْمًا.
وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّهُ صَلَاةٌ لُغَةً لِاشْتِمَالِهِ عَلَى الدُّعَاءِ.
فَقَدِ اخْتَلَفُوا فِيهِ فَذَهَبَ طَائِفَةً إِلَى أَنَّهُ مُجْمَلٌ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْغَزَّالِيِّ.
وَذَهَبَ طَائِفَةٌ إِلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِمُجْمَلٍ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ، وَاحْتَجَّ عَلَيْهِ بِأَنَّ عُرْفَ الشَّارِعِ تَعْرِيفُ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ ; لِأَنَّ الرَّسُولَ ﵇ لَمْ يُبْعَثْ لِتَعْرِيفِ اللُّغَةِ، فَحِينَئِذٍ يَجِبُ حَمْلُ اللَّفْظِ عَلَى الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ ; لِأَنَّهُ مُوَافِقٌ لِمَا هُوَ الْمَقْصُودُ مِنَ الْبَعْثَةِ، فَلَا يَكُونُ مُجْمَلًا.
الْقَائِلُونَ بِكَوْنِهِ مُجْمَلًا قَالُوا: إِنَّ اللَّفْظَ يَصْلُحُ لِلْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ وَالْمَعْنَى اللُّغَوِيَّ وَلَمْ يَتَّضِحْ دَلَالَتُهُ عَلَى شَيْءٍ مِنْهُمَا، فَيَكُونُ مُجْمَلًا.
أَجَابَ بِأَنَّهُ يَتَّضِحُ دَلَالَتُهُ عَلَى الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ لِمَا ذَكَرْنَا.
[مَسْأَلَةٌ: لَا إِجْمَالَ فِيمَا لَهُ مُسَمًّى لُغَوِيٌّ وَمُسَمًّى شَرْعِيٌّ]
ش - إِذَا وَرَدَ لَفْظٌ فِي الشَّرْعِ لَهُ مُسَمًّى لُغَوِيٌّ وَمُسَمًّى شَرْعِيٌّ مِنْ غَيْرِ ظُهُورِ أَحَدِهِمَا فَقَدِ اخْتَلَفُوا فِيهِ عَلَى أَرْبَعَةِ مَذَاهِبَ: أَحَدُهَا - أَنَّهُ لَا إِجْمَالَ فِيهِ - وَهُوَ الْمُخْتَارُ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ.
وَثَانِيهَا - أَنَّهُ مُجْمَلٌ مُطْلَقًا.
وَثَالِثُهُمَا - وَهُوَ مَذْهَبُ الْغَزَّالِيِّ - أَنَّهُ إِذَا وَرَدَ فِي جَانِبِ الْإِثْبَاتِ - يُحْمَلُ عَلَى الشَّرْعِيِّ، فَلَا يَكُونُ مُجْمَلًا. وَإِذَا وَرَدَ فِي النَّهْيِ

2 / 379