بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب
محقق
محمد مظهر بقا
الناشر
دار المدني
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م
مكان النشر
السعودية
مناطق
•مصر
الإمبراطوريات و العصور
المماليك (مصر، سوريا)، ٦٤٨-٦٩٢ / ١٢٥٠-١٥١٧
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَاحْتَجَّ الْمُصَنِّفُ عَلَى الْمَذْهَبِ الْأَوَّلِ بِأَنَّ الْقَطْعَ حَاصِلٌ بِالِاسْتِقْرَاءِ أَنَّ التَّحْرِيمَ الْمُضَافَ إِلَى الْأَعْيَانِ الْمُرَادُ مِنْهُ عُرْفًا: تَحْرِيمُ الْفِعْلِ الْمَقْصُودِ مِنْهُ؛ مَثَلًا: الْفِعْلُ الْمَقْصُودُ مِنَ الْمَيْتَةِ: الْأَكْلُ. فَالتَّحْرِيمُ الْمُضَافُ إِلَى الْمَيْتَةِ هُوَ تَحْرِيمُ الْأَكْلِ.
وَالْفِعْلُ الْمَقْصُودُ مِنَ النِّسَاءِ هُوَ النِّكَاحُ، فَالتَّحْرِيمُ الْمُضَافُ إِلَى الْأُمَّهَاتِ هُوَ تَحْرِيمُ نِكَاحِهِنَّ.
الْقَائِلُونَ بِالْإِجْمَالِ قَالُوا: إِنَّ التَّحْرِيمَ الْمُضَافَ إِلَى الْأَعْيَانِ لَا بُدَّ وَأَنْ يَكُونَ فِيهِ إِضْمَارٌ ; لِأَنَّ التَّحْرِيمَ إِنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِالْأَفْعَالِ الْمَقْدُورَةِ. وَالْأَعْيَانُ لَيْسَتْ بِمَقْدُورَةٍ، فَإِذَا وَجَبَ أَنْ يُضْمَرَ شَيْءٌ بِالضَّرُورَةِ، لِئَلَّا يَلْزَمَ إِهْمَالُ الْخِطَابِ بِالْكُلِّيَّةِ، فَيُقَدَّرُ الْمُضْمَرُ بِقَدْرِ الضَّرُورَةِ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَيْهِ غَيْرُ مُحْتَاجَةٍ، فَلَا يُضْمَرُ الْجَمِيعُ؛ لِأَنَّ الضَّرُورَةَ تَنْدَفِعُ بِإِضْمَارِ الْبَعْضِ، فَتَعَّيَنَ إِضْمَارُ الْبَعْضِ، وَالْبَعْضُ غَيْرُ مُتَّضِحٍ ; لِعَدَمِ أَوْلَوِيَّةِ إِضْمَارِ الْبَعْضِ دُونَ بَعْضٍ، فَيَتَحَقَّقُ الْإِجْمَالُ.
أَجَابَ بِأَنَّ الْبَعْضَ مُتَّضِحٌ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْعُرْفَ يَقْتَضِي فِي مِثْلِهِ تَحْرِيمَ الْفِعْلِ الْمَقْصُودِ.
[مَسْأَلَةٌ: لَا إِجْمَالَ فِي نَحْوِ " وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ "]
ش - اخْتَلَفُوا فِي أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ [المائدة: ٦] هَلْ هُوَ مُجْمَلٌ أَمْ لَا؟ .
فَذَهَبَتِ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ مُجْمَلٌ لِتَرَدُّدِهِ بَيْنَ وُجُوبِ مَسْحِ جَمِيعِ الرَّأْسِ وَبَعْضِهِ لِإِطْلَاقِ الرَّأْسِ عَلَى الْكُلِّ وَالْبَعْضِ، وَالْمُبَيِّنُ فِعْلُهُ ﵇.
وَذَهَبَ الْبَاقُونَ إِلَى أَنَّهُ غَيْرُ مُجْمَلٍ.
فَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ لِمُطْلَقِ مَسْحِ الرَّأْسِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَعَرَّضَ لِلْبَعْضِ أَوْ لِلْكُلِّ، وَيَحْصُلُ بِأَقَلِّ مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ اسْمُ الْمَسْحِ.
2 / 364