بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب
محقق
محمد مظهر بقا
الناشر
دار المدني
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م
مكان النشر
السعودية
مناطق
•مصر
الإمبراطوريات و العصور
المماليك (مصر، سوريا)، ٦٤٨-٦٩٢ / ١٢٥٠-١٥١٧
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
[مَسْأَلَةٌ: رُجُوعُ الضَّمِيرِ إِلَى الْبَعْضِ لَيْسَ بِتَخْصِيصٍ]
ش - إِذَا وَرَدَ عُقَيْبَ الْعَامِّ ضَمِيرٌ يَرْجِعُ إِلَى بَعْضِ أَفْرَادِهِ لَا يَكُونُ مُخَصِّصًا لِذَلِكَ الْعَامِّ.
وَذَهَبَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَأَبُو الْحُسَيْنِ الْبَصْرِيُّ إِلَى أَنَّهُ مُخَصِّصٌ لِذَلِكَ الْعَامِّ.
وَقِيلَ بِالْوَقْفِ.
مِثَالُ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨] مَعَ قَوْلِهِ: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٨] .
فَإِنَّ " الْمُطَلَّقَاتُ " عَامٌّ تَنَاوَلَ الْبَوَائِنَ وَالرَّجْعِيَّاتِ. وَالضَّمِيرُ فِي " بُعُولَتُهُنَّ " يَرْجِعُ إِلَى بَعْضِ أَفْرَادِهَا، وَهُوَ الرَّجْعِيَّاتُ.
وَاخْتَارَ الْمُصَنِّفُ الْمَذْهَبَ الْأَوَّلَ، وَاحْتَجَّ عَلَيْهِ بِأَنَّ " الْمُطَلَّقَاتُ " وَالضَّمِيرُ فِي " بُعُولَتُهُنَّ " لَفْظَانِ. مُقْتَضَى الْأَوَّلِ: إِجْرَاؤُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ مِنَ الْعُمُومِ، وَمُقْتَضَى الثَّانِي: رُجُوعُهُ إِلَى كُلِّ مَا تَقَدَّمَ وَقَدْ عَرَضَ مَانِعٌ عَنْ رُجُوعِ الضَّمِيرِ إِلَى كُلِّ الْأَفْرَادِ، فَوَجَبَ صَرْفُهُ عَنْ ظَاهِرِهِ بِعَوْدِهِ إِلَى الْبَعْضِ بِالْمَجَازِ.
وَلَا يَلْزَمُ مِنْ مَجَازِ أَحَدِهِمَا مَجَازٌ فِي الْآخَرِ فَلَمْ يَجِبْ تَخْصِيصُ الْعَامِّ لِعَدَمِ الْمَانِعِ عَنْ إِجْرَائِهِ عَلَى الْعُمُومِ.
ش - الْقَائِلُونَ بِالتَّخْصِيصِ قَالُوا: يَلْزَمُ مِنْ تَخْصِيصِ الضَّمِيرِ تَخْصِيصُ الْعَامِّ، وَإِلَّا يَلْزَمُ مُخَالَفَةُ الضَّمِيرِ لِلظَّاهِرِ ; لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ عَائِدًا إِلَى الْبَعْضِ لَا إِلَى كُلِّهِ.
أَجَابَ بِأَنَّهُ يَجُوزُ مُخَالَفَةُ الْمُضْمَرِ لِلظَّاهِرِ؛ لِأَنَّ الضَّمِيرَ كِنَايَةٌ عَنِ الظَّاهِرِ، فَيَكُونُ ذِكْرُ الضَّمِيرِ كَإِعَادَةِ الظَّاهِرِ، وَإِعَادَةُ الظَّاهِرِ لِتَعَلُّقِ حُكْمٍ يَخْتَصُّ بِبَعْضِ الْأَفْرَادِ لَا يُوجِبُ تَخْصِيصَ الظَّاهِرِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى حُكْمٍ يَجْرِي فِي جَمِيعِ الْأَفْرَادِ. وَكَمَا جَازَ مُخَالَفَةُ الظَّاهِرِ لِنَفْسِهِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى حُكْمَيْنِ، فَكَذَلِكَ يَجُوزُ مُخَالَفَةُ الضَّمِيرِ لِلظَّاهِرِ.
ش - الْقَائِلُونَ بِالْوَقْفِ قَالُوا: لَوْ لَمْ يُخَصِّصِ الْعَامَّ يَلْزَمُ مُخَالَفَةُ ظَاهِرِ الضَّمِيرِ؛ لِأَنَّ الضَّمِيرَ ظَاهِرًا يَعُودُ إِلَى كُلِّ أَفْرَادِ الْمَذْكُورِ.
وَلَوْ خَصَّصَ الْعَامَّ يَلْزَمُ مُخَالَفَةُ ظَاهِرِ الْعَامِّ، وَلَا تَرْجِيحَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ. فَيَلْزَمُ الْوَقْفُ.
2 / 338