1061

بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب

محقق

محمد مظهر بقا

الناشر

دار المدني

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

مكان النشر

السعودية

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ﴾ [النحل: ٤٤] لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الرَّسُولَ ﵇ هُوَ الْمُبَيِّنُ لِكُلِّ الْقُرْآنِ، فَلَوْ كَانَ الْكِتَابُ مُخَصِّصًا لِلْكِتَابِ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْمُبَيِّنُ غَيْرَهُ. وَإِذَا كَانَ غَيْرُ الرَّسُولِ مُبَيِّنًا يَلْزَمُ أَنْ لَا يَكُونَ الرَّسُولُ مُبَيِّنًا، لِامْتِنَاعِ تَحْصِيلِ الْحَاصِلِ، فَيَلْزَمُ الْمُخَالَفَةُ، وَهُوَ بَاطِلٌ.
أَجَابَ بِالْمُعَارَضَةِ فَإِنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ [النحل: ٨٩] يَدُلُّ أَنَّ الْقُرْآنَ مُبَيِّنٌ لِكُلِّ شَيْءٍ.
فَلَوْ كَانَ الْقُرْآنُ مُبَيَّنًا بِغَيْرِهِ يَلْزَمُ أَنْ لَا يَكُونَ ذَلِكَ الْغَيْرُ مُبَيِّنًا بِالْقُرْآنِ. وَإِلَّا يَلْزَمُ الدَّوْرُ.
وَإِذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الْغَيْرُ مُبَيِّنًا بِالْقُرْآنِ يَلْزَمُ الْمُخَالَفَةُ.
وَلَمَّا كَانَ الْجَوَابُ بِالْمُعَارَضَةِ جَدَلِيًّا لَمْ يَقْتَصِرِ الْمُصَنِّفُ عَلَيْهِ.
وَذَكَرَ مَا هُوَ الْحَقُّ وَهُوَ أَنَّ الرَّسُولَ ﵇ هُوَ الْمُبَيِّنُ، لَكِنَّ بَيَانَهُ قَدْ يَكُونُ بِالْكِتَابِ وَقَدْ يَكُونُ بِالسُّنَّةِ.
وَكَوْنُ الرَّسُولِ ﵇ مُبَيِّنًا لَا يُنَافِي كَوْنَ الْكِتَابِ مُبَيِّنًا، لِأَنَّ الْبَيَانَ كَمَا يَجُوزُ أَنْ يُنْسَبَ إِلَى الرَّسُولِ، يَجُوزُ أَنْ يَنْسُبَ إِلَى الْكِتَابِ الَّذِي يُبَيِّنُ الرَّسُولُ بِهِ.
الثَّالِثُ - لَوْ كَانَ الْخَاصُّ الْمُتَقَدِّمُ مُخَصِّصًا لِلْعَامِّ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ مُتَأَخِّرًا عَنِ الْعَامِّ ; لِأَنَّ الْبَيَانَ يَسْتَدْعِي تَأْخِيرَهُ عَنِ الْمُبَيَّنِ.

2 / 314