بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب
محقق
محمد مظهر بقا
الناشر
دار المدني
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م
مكان النشر
السعودية
مناطق
•مصر
الإمبراطوريات و العصور
المماليك (مصر، سوريا)، ٦٤٨-٦٩٢ / ١٢٥٠-١٥١٧
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَأَيْضًا: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ [المائدة: ٥] مُخَصِّصٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ﴾ [البقرة: ٢٢١] " مَعَ تَأَخُّرِ الْعَامِّ فِيهِمَا عَنِ الْخَاصِّ.
الثَّانِي - دَلَالَةُ الْعَامِّ عَلَى مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الْخَاصُّ لَيْسَ مَقْطُوعًا بِهِ لِكَوْنِهِ غَيْرَ نَصٍّ فِيهِ.
بِخِلَافِ دَلَالَةِ الْخَاصِّ، فَإِنَّهُ مَقْطُوعٌ بِهِ لِكَوْنِهِ نَصًّا، وَالْقَاطِعُ لَا يَبْطُلُ بِالْمُحْتَمَلِ.
ش - الْقَائِلُونَ بِأَنَّ الْعَامَّ الْمُتَأَخِّرَ لَا يُخَصَّصُ بِالْخَاصِّ الْمُتَقَدِّمِ، احْتَجُّوا بِأَرْبَعَةِ وُجُوهٍ:
الْأَوَّلُ - أَنَّ الْعَامَّ الْمُتَأَخِّرَ بِمَنْزِلَةِ التَّنْصِيصِ عَلَى الْأَفْرَادِ ; لِأَنَّهُ إِذَا قَالَ: اقْتُلْ زَيْدًا الْمُشْرِكَ، ثُمَّ قَالَ: لَا تَقْتُلِ الْمُشْرِكِينَ، فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِنَا: لَا تَقْتُلُ زَيْدًا الْمُشْرِكَ وَلَا خَالِدًا الْمُشْرِكَ وَلَا عَمْرًا الْمُشْرِكَ وَلَا شَكَّ أَنَّ هَذَا نَاسِخٌ لِقَوْلِهِ: اقْتُلْ زَيْدًا؛ فَكَذَا مَا هُوَ بِمَنْزِلَتِهِ.
أَجَابَ بِأَنَّ قَوْلَهُ: لَا تَقْتُلِ الْمُشْرِكِينَ يَحْتَمِلُ التَّخْصِيصَ بِخِلَافِ صُورَةِ التَّنْصِيصِ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْأَفْرَادِ، وَإِذَا احْتَمَلَ التَّخْصِيصَ وَاحْتَمَلَ النَّسْخَ فَالْحَمْلُ عَلَى التَّخْصِيصِ أَوْلَى ; لِأَنَّ التَّخْصِيصَ أَكْثَرُ وُقُوعًا مِنَ النَّسْخِ.
وَلِأَنَّ التَّخْصِيصَ لَا رَفْعَ فِيهِ لِلْحُكْمِ، كَمَا لَوْ تَأَخَّرَ الْخَاصُّ بِخِلَافِ النَّسْخِ فَإِنَّ فِيهِ رَفْعًا لِلْحُكْمِ.
وَلِأَنَّ التَّخْصِيصَ لَا يُبْطِلُ الْعَامَّ بِالْكُلِّيَّةِ، وَالنَّسْخَ يُبْطِلُ الْعَامَّ بِالْكُلِّيَّةِ، وَالْجَمْعُ بَيْنَ الدَّلِيلَيْنِ - وَلَوْ بِوَجْهٍ - أَوْلَى.
الثَّانِي - وَهُوَ دَلِيلٌ لِمَنْ يَنْفِي تَخْصِيصَ الْكِتَابِ بِالْكِتَابِ مُطْلَقًا - أَنَّ الْقَوْلَ بِتَخْصِيصِ الْكِتَابِ بِالْكِتَابِ عَلَى خِلَافِ قَوْلِهِ تَعَالَى:
2 / 312