وعلى كل من خالفه في هذه المسألة والصحابة ﵃ لم يذكر عن أحد منهم أنه فعل هذا ولا جاء به خبر عن رسول الله ﷺ وقد صح عنه ﷺ أنه قال: "من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد"، ومن نقل هذا عن أحد من الصحابة فعليه الدليل بنقل العدل الضابط عن مثله وإذا لم ينقل فهو مردود على من قال به أو فعله لأن العبادات مبناها على التوقيف وهؤلاء الأئمة الأربعة قد نهوا الناس عن تقليدهم في كل ما يقولونه وذلك هو الواجب عليهم.
قال أبو حنيفة ﵀: "هذا رأيي فمن جاء برأي خير منه قبلناه"، ومالك كان يقول: "إنما أنا بشر أصيب وأخطئ فأعرضوا قولي على الكتاب والسنة"، أو كلامًا هذا معناه والشافعي يقول: "إذا صح الحديث فأضربوا بقولي الحائط وإذا رأيت الحجة موضوعة على الطريق" فهي قولي والإمام أحمد كان يقول: "لا تقلدني ولا تقلد مالكًا ولا الشافعي ولا الثوري وتعلم كما تعلمنا". فإذا كان الأئمة الأربعة ﵃ قد نهونا عن تقليدهم إلا فيما وافق الكتاب والسنة ولم يكن مع الإمام الشافعي سنة فيما فعله على سبيل الفرض والتقدير