بيان الشرع
الفصل الرابع
في شيء من قراءة القرآن وتفسيره
قلت هل يقرأ القرآن من مصحف أو غير مصحف وهو غير متوضئ وعليه ثوب غير طاهر؟ قال: قد رخص بعض الفقهاء في ذلك وكرهه آخرون، ومن غيره وحدثني نافع عن عبد الله بن عمر أنه قال: «لا يسجد الرجل إلا وهو طاهر، ولا يصلي على جنازة ولا يقرأ القرآن إلا وهو طاهر».
وقال: بلغنا أن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وغيرهما: أجازوا القراءة على غير وضوء ولم يجيزوا مس المصحف، ولا أن يقرأ جنبا، وقال غيره لأصحابنا في هذا أقاويل، فقال من قال: لا يقرأ إلا على وضوء، وقيل: إلا الآية والآيتين، وقيل: سبع آيات، وقيل: ما لم يبدأ بالسورة ويختمها جاز.
قال غيره: معنا أنه قد جاء هذا كله واختل القول في القراءة على غير وضوء، وأحسب أنه مما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم في بعض ما يرفع عنه أنه قال: وأنه أجاز قراءة القرآن على كل حال، إلا راكعا أو ساجدا أو جنبا، إلا أنه ثبت معاني القول عنه أن الجنب لا يقرأ القرآن.
وأحسب مثل ذلك يخرج في الحائض وإن لم يكن نص القول عنه في الحائض، فإن الحائض مثل الجنب، إن لم تكن أشد في معاني ذلك، لأن الجنب يطهره الماء في حين ذلك، والحائض لا يطهرها الماء حتى تطهر، فإذا طهرت قبل أن تطهر فهي بمعنى الجنب.
والنفساء معنا مثل الحائض قبل أن تطهر من نفاسها، والمستحاضة بمنزلة الطاهر، وقد قال الله تبارك وتعالى: * (*لا يمسه إلا المطهرون*) * يعني بذلك القرآن فيما قيل.
صفحة ٢٧٤