738

وقال آخرون: بل يجوز أن ينسخ قرآنا أنزله بأن يبدل آية أخرى كضد ما أنزلت به الأولى فتتلى الأولى كما كانت تتلى، ويكون العمل على الأخرى، وقد يجوز أن الله يرفع تلاوة الأولى كما رفع العمل بها، واختلفوا في وجه آخر فقال قوم: لا ينسخ منه القرآن إلا بقرآن مثله، واحتجوا بقول الله تعالى: * (* ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها*) * (¬1) ولم يكن ما ليس بقرآن خير من القرآن.

وقال آخرون: بل السنة تنسخ القرآن والقرآن لا ينسخ السنة، وقال آخرون: السنة إذا كانت بأمر الله من طريق الوحي وإن لم يكن ما أوحى به فيها قرآنا فإنها تنسخ القرآن، وإذا كانت على طريق الاجتهاد والرأي فإنها لا تنسخ بل لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم ليجتهد في أمر محكم، بخلاف ما في القرآن بل للأمر حكم الاجتهاد، وفيها منه حكم مبين.

قالوا: والقرآن ينسخ السنة عن أمر الله أو باجتهاد من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا التفسير من السنة، إنما يحتاج إليه من يجيز الاجتهاد، ويجيزه النبي صلى الله عليه وسلم وأما من أبى ذلك فإن السنة عنده لا تكون إلا بأمر الله جل ذكره، والسنة عنده تنسخ القرآن، والقرآن ينسخ السنة، والنظر يوجب أن القرآن والسنة حكمان لله، ينسخ كل واحد منهما بالآخر.

ويدل على ذلك قول الله جل ذكره: * (*وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى*) * (¬2) فأخر جل ذكره أن الكل من عنده وبأمره.

واختلفوا في ذلك من وجه آخر: فزعم قوم أن الآيتين إذا وجبتا حكمين مختلفين، وكانت إحداهما متقدمة للأخرى، فالمتأخرة ناسخة للأولى كقول الله جل ذكره: * (*كتب عليكم إذا حضر

صفحة ٢٥٢