707

فلا شيء عليه، إذ النهي وقع على من يمكن أن يكون خيرا منه ممن سخر منه، ونظير ذلك قول الله جل ذكره? ? ?الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم فيسخرون منهم سخر الله منهم ولهم عذاب أليم??? (¬1) وكذلك قوله عز وجل? ? ? ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان??? (¬2) فدل ظاهر تحريم التداعي بالصفات والعلامات والأسماء إذا كانت ملقبة به ظالما له فيها، وفي الرواية أن يقول له? يا فاسق يا كافر، والألقاب في اللغة هي كل ما نصب علما على شخص فعرف به، فهو يسمى لقبا له?

ومن الكتاب ذكر ترتيب ما نزل من أحكام القرآن ، وكان محتاجا من سنن الرسول عليه السلام إلى بيان، فهو غير منفك من ثلاثة أقسام? إما أن يكون محتاجا من الرسول عليه السلام إلى بيان فهو غير لو ترك الناس مع ما يحتمله القرآن لم يصلوا إلى حكمه إلا ببيان، ويكون مما لو تركوا مع ظاهر لفظه إلى توقيف من على حكمه لوجب عليهم إنفاذ الحكم به على كل ما دخل تحت اسمه إذ كان ممكنا لهم، واستعمال كل ما دخل في جملة ظاهرة أن يكون مما لو حلو مع ظاهر لفظه لوجب عليهم أن يأتوا من حكمه بما إذا أتى آت بمثله، كان مؤديا لفرضه، إذ قد فعل ما قد ندب في الظاهر إلى فعله، وإن لم يكن مستوعبا لجميع ما يحتمله ظاهر لفظه?

فأما ما كان الناس قبل وجوبه يفعلونه ويعرفونه، فنزل القرآن موجبا له باسمه منفردا له، فالواجب عليهم أن يأتوا بالفعل الذي يتعارفونه مجردا ما لم يزدهم النبي صلى الله عليه وسلم فيه حكما مجردا

صفحة ٢٢١