694

من جامع أبي محمد

واختلف الناس في المحكم والمتشابه، فقال قوم: إن المحكم هو الناسخ، وأن المتشابه هو المنسوخ، وقال قوم: إن المحكم هو الفرائض والوعد والوعيد، وأن المتشابه هو القصص والأمثال، وقال قوم:

إن المتشابه: هو قوله: (الم والمص وكهيعص وحم) وما يحتمل تأويلين متساويين في اللغة.

والمحكم: هو الذي تأويله تنزيله يجب في القلب معرفته عند سماعه.

والحكم عندنا -والله أعلم- ما كان حكمه معلقا بظاهره، ولا يحتمل وجهين مختلفين، كقوله: * (*لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد*) * وكقوله: * (*ليس كمثله شيء*) * (¬1) وقوله: * (*وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون*) * (¬2) وقوله: * (*حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم*) * (¬3) ونحو هذا.

والمتشابه: هو الذي لا يعلم المراد به في ظاهر تنزيله، وإنما يرجح في حقيقة ذلك من وجوه التأويل المحكم به، كقوله جل ذكره: * (*يا حسرتا

صفحة ٢٠٨