669

وكان وجه ما أضيف إلى الإنسان من قول القائل ? له مال، يعني أنه ملكه عن غيره يعطيه من غيره ملكه إياها وكان وجه ما أضيف إلى الإنسان من قول القائل? له وجه، وله روح، وله يد، وله رجل، يعني أنه هذه الأجزاء إلا أن لا أن هو غير الأجزاء وكان وجه ما أضيف إلى الله من قول القائل له ما في السموات وما في الأرض له الخلق والأمر يعني أنه أنشأه وأحدثه بعد أن لم يكن، وأمسكه من أن يزول وزاد فيه ونقص منه، ويفنيه إذا شاء فأشبه قول القائل للإنسان مال والله الخالق عندي أنه أراد ولله الخلق واختلفت وجوه المعاني فليس يجري على الخلق معاني الله ولا يجري على الله معاني الخلق، وقال الله له الأسماء الحسنى يعني أنه هو الله السميع العليم الرحمن الرحيم الواحد القهار وجمعي صفاته فأشبه قول القائل للإنسان يد وله رجل وله روح وجميع الأجزاء ولله الأسماء الحسنى واختلف وجوه معانيها لأن الذي أضيف للإنسان من ذلك إنما هو بالأجزاء المتفرقة والذي أضيف إلى الله أنه هو لا بالأجزاء مخلوقة عاجزة ذليلة مقهورة فنفينا عن الله معاني الخلق وما يجري عليهم ونفينا عن الخلق معاني الله وما يجري عليه وأبقينا ما أخبر عن نفسه من أنه ليس كمثله شيء، وأنه لم يلد، وأن الولد مشبه بالوالد، فنفى عن نفسه الشبهة، ولم يولد لأن المولود محدث، والمحدث مقهور عاجز ذليل مع الولد يشبه بالوالد ولم يكن له كفوا أحد، لأن الأكفاء متضادين بعضهم يكافئ بعضا، فنفى عن نفسه الأكفاء لأن المكافي لكفوه ذليلان مقهوران لأن لهما قاهرا قهرهما على مضادتهما ومذللاتهما حتى تكافيا، فنفينا عن الله الأمثال والأشباه والأضداد، بما يكون فيه بيان لذي حجى ولا قوة إلا بالله، اعلموا أن القوم مع ما قالوا? إن الأسماء محدثة فرقوا بين أسمائه، فزعموا أن بعضها لم يزل وهي له وبعضها محدثة وذلك أنهم لم يجدوا بدا من أن يقولوا? إن الله لم يزل وهو السميع العليم البصير القاهر الأول الحافظ الشاهد، فلما لم يجدوا بدا من ذلك قالوا? إن هذه أسماء ذاتية فيقال لهم وما تعنون بقولكم أسماء ذاتية؟ يعنون أنه لم يزل هو نفسه الله هو نفسه السميع العليم القاهر القادر الحافظ الشاهد، فإن قالوا? نعم قيل لهم? قد صدقتم والحق قلتم وإن كنتم تعنون السميع الله القادر القاهر الأول الحافظ الشاهد هي أسماء للمعنى بها، وأنها لم تزل معه، فقد أثبتم أن معه خلقا محدثا لم يزل، وقد افتريتم إثما عظيما وقلتم بما تقول خرجتم به من موافقة أهل الصلاة، فأنهم يقولون? إنما أثبتنا له اسم العليم، نفينا بذلك عنه الجهل وقلنا له السميع نفينا عنه الصمم، وقلنا له البصير نفينا عنه العمى، وقادر نفينا عنه العجز، وقاهر نفينا عنه الاستكراه، وحافظ نفينا عنه النسيان، وشاهد نفينا عنه الغفلة، فتفهموا قلة معرفتهم بالحجج ودخولهم فيما هو عليهم لا لهم، يقال لهم حد لونا عن قولكم نفينا عنه الجهل هل ينفى عنه الجهل إلا العلم، وقولنا نفينا عنه الصمم فهل ينفي الصمم إلا السمع؟ وقولكم نفينا عنه العمى فهل ينفي العمى إلا البصر؟ وقولكم نفينا عنه العجز وهل ينفي العجز إلا القوة؟ وقولكم نفينا عنه الاستكراه وهل ينفي الاستكراه إلا المقدرة؟ وقولكم نفينا عنه النسيان وهل ينفي النسيان إلا الحفظ؟ وقولكم نفينا عنه الغفلة وهل ينفي الغفلة إلا التذكرة؟ في قول قولكم ونفيكم ما ذكرتم إثبات أضداد ما نفيتم، ونحن نسألكم عن هذه الأضداد التي أتيتموها هي الله نفسه أم هي غيره؟ فإن زعمتم أنها هي الله نفسه فقد دخلتم في أشنع ما أنكرتموه على من خالفكم إذ وصفتم أن الله سميع وعليم وأنه بصير وأنه قدير وأنه حفيظ، والله لم يصف نفسه بشيء مما وصفتموه إنما قال? هو السميع العليم البصير? وجميع ما وصف به نفسه، فمن وصفه بغير ما وصف به نفسه فقد افترى إثما عظيما، وضل ضلالا بعيدا، وإن قلتم هذه الأضداد غيره فقد أثبتم معه غيره، وجعلتموه ذا أجزاء كالخلق، فتعالى الله علوا كبيرا، فتفهموا ما وصفنا وثبتوه فإن فيه الشفاء لمن يريد الله? وما عنده اعلموا أن قوله نفينا عنه الجهل لا يكون الجهل ضد عالم وإنما الجهل ضد العلم، والجاهل ضد العالم، والصمم ضده السمع لا يكون الصمم ضد السميع، والعمى ضده البصر لا يكون العمى ضد البصير فتفهموا الأضداد ومجارها وما ينفي بعضها من بعض تعلموا أن القوم ليسوا على صراط مستقيم وأنهم في واد يعمهون، لو كان أصلهم الذي بنوا عليه ثابتا لكانت فروعه ثابتة، ولكن فسد الأصل ففسد الفرع، ويقال لهم? أخبرونا عما فرقتم بين أسمائه فقلتم العليم لم يزل، وهذا من أسماء ذاته، والغفور من أسماء فعله والخالق والرازق هذه عندهم من أسماء فعله وقالوا? ألا يجوز أن يقال أن الله لم يزل خالقا ولا غفورا ولا رحيما ولا رازقا؟ لأن هذه عندهم إنما أضيفت إليه بفعله، فتفهموا الحجة عليهم فيقال لهم أليس الغفور هو العليم لأيهما عندكم اسمان وأحدهما قديم والآخر محدث، فلا يكون القديم هو المحدث ولا المحدث هو القديم، وفي قول هذا القول أن الله هو غير الغفور، وأن الغفور هو غير الله، والله عندهم اسم لم يزل فتفهموا ما وصفنا تعلموا أن من قال أن الله غير الغفور وأن الله ليس هو الغفور أنه قد افترى إثما عظيما، اعلموا انه إنما اشتبه عليهم الأمر من قبل قلة معرفتهم وتعميهم في كل ما يخطر ببالهم، فإذا عرض لهم شيء دانوا به وقالوا به ولم ينظروا أن يسألوا وأن بيتوا، اعلموا أن كل ما وصف الله نفسه من هذه الصفات في القرآن فإنما يخبر أنه هو الخالق وأنه هو الرازق وأنه هو العالم وأنه هو السميع، وأنه هو القادر وجميع ما وصف به هو كما وصف، لم يزل كما وصف نفسه لا أن ما وصف به نفسه غيره، وقد بينا ذلك في صدر كتابنا فتفهموا وائتموا به، وكونوا من أمركم على بيان واعلموا أنهم يحجون في بعض حجتهم أن يقولوا فلم يزل الله يخلق ويرزق ويغفر ويرحم وأشباه ذلك، فتفهموا قلة معرفتهم بالحجج، ودخولهم فيما عليهم لا لهم، اعلموا أن الله وصف نفسه يعلم ويسمع ويبصر وأشباه ذلك ويوصف نفسه يخلق ويرزق ويغفر ويرحم وأشباه ذلك، اعلموا أن قوله يعلم يخبر عن نفسه أنه العليم بالأشياء قبل أن تكون، وليس في يعلم خبر عن سواه، وإنما أخبر عن نفسه أنه العليم وسميع يعني أنه السميع الذي لا يخفى عليه الخلق وأنه المحيط بهم قبل أن يخلقهم، وكذلك في يبصر ويقدر ويحصي ويحفظ وأشباه ذلك، وفي قوله يخلق يخبر عن نفسه أنه الخالق ويخبر أن ? ? (¬1) فلم يجز لقائل أن يقول إن الله لم يزل يخلق لأن في قوله يخلق خبرا عن الخالق والخلق، ويرزق ويغفر ويرحم مثل ذلك، وليس في قول القائل الخالق خبر عن غير الخالق ولا الرازق خبر عن غير الرازق وإنما قوله الخالق صفة الله بأنه هو الخالق لا غيره الخالق والرازق لا غيره الرازق، فتفهموا ما وصفنا تجدوه بينا سهلا ولا قوة إلا بالله غفر الله لنا وإياكم بالتقوى?

مسألة? ومن غيره، وبلغنا عن أبي عبد الله رحمه الله أنه قال? من قال أن القرآن مخلوق، وقد تقدمت له ولاية أنه لا تنقطع ما لم يبرأ ممن لا يقول أن القرآن مخلوق فإذا برئ ممن لا يقول أن القرآن مخلوق برأي برئنا منه بدين، وهذا القول كان منه بعد أن قدم من صحار?

مسألة? قال عمر بن سعيد بن محرز أن أبا عبد الله محمد بن محبوب أملى عليه هذا الكلام من نفسه قال? لا يقال إن أسماء الله محدثة ولكنها لم تزل له، ولا يقال إنها هو ولا هي غيره ولا شيء منه لأنه غير محدود ولا مبعض تبارك وتعالى، ونقول القرآن كلام الله ولا نقول إنه هو ولا شيء منه ولا مخلوق، ولكنه وحيه وكتابه وتنزيله على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، والقرآن هو من علم الله وعلمه لم يزل وهو غير محدث، وحفظ يعقوب بن إسحاق اللواي عن محمد بن محبوب قال? لا نقول إن القرآن مخلوق ولا نقول أن القرآن غير مخلوق، ولا نقول إن القرآن هو الله، ولا نقول أن القرآن غير الله، ونقول هو كلام الله، وحفظ مهنا بن يحي عن محمد بن محبوب أنه قال? إن الله لم يزل متكلما، وحفظ

صفحة ١٨٣