بيان الشرع
وكرهنا أن نقول فيه بالرأي، ثم نبرأ ممن خالفنا فيه، وقلنا: إن الله خالق كل شيء، وما سوى الله مخلوق، والقرآن كتاب الله ووحيه، والله أنزله، وقولنا مع ذلك قول المسلمين ونحن سائلون ، وبلغنا عن أبي عبيدة أنه قال: الشاك هو المقيم على شكه، والسائل ليس بشاك، فاكتب إلينا بما حفظت.
قال: مثلها قلت لأبي مروان، أخبرنا أن موسى بن علي رحمه الله يقول بالخلق، قال أبو مروان: كذب من روى هذا على موسى بن علي، بل موسى يقول: القرآن كلام الله ولا يقول القرآن مخلوق.
وهذا جواب أبي صفرة عبد الملك بن صفرة إلى المحب وسفيان ابني محبوب، وفهمت كتابكم في القرآن، فما سمعت أن أحدا من أصحابنا يذكر أن القرآن مخلوق، ويقول هو كلام الله، ولقد رأيت ببغداد أبا عبد الله محمد بن عبد الحميد البحراني وجعفر بن يحي بن الربيع، وقد كلمه عدل بن زيد في ذلك فقال: بلغنا أنه يقول إن القرآن مخلوق.
وسألت أبا محمد عبد الله بن عروس ببغداد، وهو شيخ من شيوخ المسلمين، عن ذلك فقال: ما سمعت فيه من أصحابنا شيئا وقد أدرك الربيع، وأما قولكم في البراءة فمن قال القرآن مخلوق، فالله أعلم ما أحب أن يعجلوا بالبراءة فإني سمعت أبا سفيان يقول: إذا برئت فقد قلته، وقال: كان الربيع يقول لا خير في تعجيل البراءة، وأما الذي ذكرتم يحكى عني أني قلت أن القرآن مخلوق، فقد قالوا علي ما لم أقل ولم يسمعه مني [أحد] (¬1) ولا تقبلوا ذلك علي، ولا تعجلوا بالبراءة، وقولنا قول المسلمين.
صفحة ١٥٣