بيان الشرع
قال أبو سعيد: معي إنه يخرج في معاني قول أصحابنا نحو هذا الاختلاف، وأحسب علة من أجاز الانتفاع بإهاب الميتة بعد الدباغ ذهب إلى هذا الحديث أو نحوه في هذه الميتة، والذي لم يجز ذلك ذهب إلى حديث أو أحاديث تروي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه /78/ قال: "لا ينتفع من الميتة بإهاب ولا عصب". وفي حديث آخر أنه "بإهاب ولا بعصب" والمعنى واحد. ولو ثبت معنى الاختلاف لم يبعد ذلك من طهارته بالدباغ لثبوت أصله حلالا قبل الميتة، وأن الميتة معارضة له وداخل معنى النجاسة على الطهارة في الأصل على الاعتبار، فأما اللحم نفسه فلا معنى إلى تحويله من جوهره لاحتيال إذا ثبت محرما. وأما الإهاب فقد يخرج في الاعتبار معنى طهارته لأصلها قبل معارضة النجاسة له، وكذلك يخرج في الشبه لذلك إهاب الخنزير والقرد وما أشبههما من المحرمات وإنما يثبت لمعاني في كتاب الله تحريم لحم الخنزير، ولم يأت النص على جلده وإن كان جلده يقتضي حكمه في معنى فإن التحريم وقع على الميتة كلها وعلى تحريم لحم الخنزير دونه كلها فلا يبعد أن يكون يشبه جلد الميتة لأنه إنما يقع على النجاسة المعارضة من قبل التحريم.
ومن الكتاب: واختلف أهل العلم بالانتفاع بشعور الميتة وأصوافها وأوبارها فأباحت طائفة الانتفاع بذلك كله، وممن أباح ذلك الحسن البصري وابن سيرين وحماد بن أبي سليمان وأصحاب عبد الله كذلك قالوا: إذا غسل، وبه قال مالك والليث بن سعيد والأوزاعي وأحمد وإسحاق. وقال بعضهم: وكره ذلك عطاء ونهى عنه الشافعي.
صفحة ٢٥١