بيان الشرع
وقال أبو بكر: المني طاهر. واختلفوا في المني يصيب الثوب يخفى مكانه، فكان عمر بن الخطاب يغسل ما رأى وينضح ما لم ير. وقال ابن عباس: ينضح الثوب، وبه قال النخعي وحماد وعطاء. وقالت عائشة: إن رأيته فاغسله، وإن لم تره فانضحه. وكان ابن عمر وأبو هريرة والحسن البصري يقولون: إذا أخفى مكانه غسل الثوب كله. وفيه قول ثالث: وهو أن الفرك يجزيه، فإن كان لا يدري مكانه فرك الثوب كله، وهو قول إسحاق بن راهويه. وفيه قول رابع: أنه طاهر، وهو قول الشافعي وأبي ثور، فعلى هذا القول يجزيه إن لم يفركه.
قال أبو سعيد: معاني الاتفاق من قول أصحابنا يخرج معي أن المني نجس قليله وكثيره في البدل والثوب، وكل هذه الأخبار التي حكيت ونقلت عن أهل العلم يحتمل فيها عندنا معنى أن يكون ذلك تزويرا عليهم، ومنها أن يكون ذلك منهم قبل تكامل السنة في معنى الطهارات؛ لأن السنن في معاني الطهارات ثبت في كثير منها نسخه لبعضه بعضا ونسخه لكتاب الله، وهذا الفصل من أعجب ما ذهب إليه قومنا، واتفقوا على معناه على مخالفة ما يشبه حكم كتاب الله تبارك وتعالى إذا ثبت في حكم كتاب الله تعالى الغسل على الجنب من جماع أو احتلام، وثبت مثله بكتاب الله على الحائض، ومثله في سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على النفساء، ومعاني الإجماع والاتفاق، ويخرج أن البدن قبل ذلك كان طاهرا إلا لعلة فيه توجب الغسل حتى عرض للحائض الحيض، وللجنب الجنابة، وللنفساء النفاس، فثبت معنا الحيض والنفاس فيما يوافقون فيه بأجمعهم أنه نجس، وأنه إنما ثبت الغسل عليها بمعناه /56/ وخالفوا في نجاسة المني وهو الجنابة وهو مشبه ومثل للحيض والنفاس في معنى ما يثبت به حكم الغسل والطهارة، ولا يقوم في معنى العقول أن تلزم الطهارة إلا من معنى النجاسة.
صفحة ٢٤٠