155

البحر المحيط في أصول الفقه

الناشر

دار الكتبي

رقم الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٤ هجري

مكان النشر

القاهرة

تَأْثِيرٌ فِي ذَاتِ الْحَاكِمِ أَوْ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ أَوْ فِيهِ. وَنَعْنِي بِالِاقْتِضَاءِ مَا يُفْهَمُ مِنْ خِطَابِ التَّكْلِيفِ مِنْ اسْتِدْعَاءِ الْفِعْلِ أَوْ التَّرْكِ، وَبِالتَّخْيِيرِ التَّسْوِيَةَ بَيْنَ الْفِعْلِ وَالتَّرْكِ. وَالْمُرَادُ " بِأَوْ " أَنَّ مَا يَتَعَلَّقُ عَلَى أَحَدِ الْوُجُوهِ الْمَذْكُورَةِ كَانَ حُكْمًا وَإِلَّا فَلَا يَرِدُ سُؤَالُ التَّرْدِيدِ فِي الْحَدِّ. هَذَا إنْ قُلْنَا: إنَّ الْإِبَاحَةَ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ، وَمَنْ لَمْ يَرَ ذَلِكَ اسْتَغْنَى عَنْ ذِكْرِ التَّخْيِيرِ. أَمَّا تَعَلُّقُ الضَّمَانِ بِفِعْلِ الصَّبِيِّ وَنَحْوِهِ. فَالْمُرَادُ بِهِ تَكْلِيفُ الْوَلِيِّ بِأَدَائِهِ مِنْ مَالِ الصَّبِيِّ. وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: خِطَابُ اللَّهِ الْمُتَعَلِّقُ بِأَفْعَالِ الْعِبَادِ؛ لِيَدْخُلَ الصَّبِيُّ، وَهَذَا نَشَأَ مِنْ الْخِلَافِ فِي أَنَّ الصَّبِيَّ مَأْمُورٌ بِأَمْرِ الْوَلِيِّ أَوْ بِأَمْرِ الشَّارِعِ؟، وَزَادَ بَعْضُهُمْ فِي الْحَدِّ التَّامِّ الْعَقْلَ لِيَخْتَصَّ بِالْمُمَيِّزِ. وَالْخِطَابُ يُمْكِنُ مَعَهُ لِفَهْمِهِ، وَإِنَّمَا يَمْتَنِعُ فِي حَقِّهِ التَّكْلِيفُ، وَعَبَّرَ ابْنُ بَرْهَانٍ: بِأَفْعَالِ الْمُكَلَّفِينَ. وَانْفَصَلَ عَنْ سُؤَالِ الْأَحْكَامِ الثَّابِتَةِ بِخِطَابِ الْوَضْعِ فِي حَقِّ غَيْرِ الْإِنْسَانِ مِنْ الْبَهَائِمِ. قَالَ:؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُنْسَبُ إلَى تَفْرِيطِ الْمَالِكِ فِي حِفْظِهَا حَتَّى لَوْ قَصَدَ التَّفْرِيطَ لَمْ يَكُنْ لِفِعْلِهَا حُكْمٌ. وَهَذَا لَا يُفِيدُهُ، بَلْ السُّؤَالُ بَاقٍ؛ لِأَنَّ فِعْلَهَا مُعْتَبَرٌ فِي التَّضْمِينِ إمَّا بِكَوْنِهِ شَرْطًا وَإِمَّا سَبَبًا، وَالشَّرْطِيَّةُ وَالسَّبَبِيَّةُ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ وَلَوْلَا فِعْلُهَا إمَّا مُضَافًا، وَإِمَّا مُسْتَقِلًّا لَمْ يَجِبْ الضَّمَانُ. أَوْ نَقُولُ: هُوَ عِلَّةٌ بِدَلِيلِ دَوَرَانِ الْحُكْمِ مَعَهُ وُجُودًا وَعَدَمًا

1 / 157