البحر المحيط في أصول الفقه

بدر الدين الزركشي ت. 794 هجري
112

البحر المحيط في أصول الفقه

الناشر

دار الكتبي

رقم الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٤ هجري

مكان النشر

القاهرة

وَقَوْلِهِ ﷺ: «إذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ، فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى» لِأَنَّ الشَّكَّ وَالظَّنَّ فِيهِ سَوَاءٌ فِي الْحُكْمِ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ الظَّنُّ، وَأَنْ يُرَادَ الشَّكُّ، وَالظَّنُّ مَقِيسٌ عَلَيْهِ، وَأَنْ يُرَادَ الْأَعَمُّ. [مَسْأَلَةٌ اسْتِعْمَالُ الظَّنِّ بِمَعْنَى الْعِلْمِ] ِ الْيَقِينِيِّ مَجَازٌ] الْمَشْهُورُ أَنَّ اسْتِعْمَالَ الظَّنِّ بِمَعْنَى الْعِلْمِ الْيَقِينِيِّ مَجَازٌ. وَيَتَلَخَّصُ مِنْ كَلَامِ أَهْلِ اللُّغَةِ وَالنَّحْوِ فِيهِ ثَلَاثَةُ مَذَاهِبَ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي الشَّكِّ مَجَازٌ فِي الْيَقِينِ، وَالثَّانِي: أَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِيهِمَا فَيَكُونُ مُشْتَرَكًا. وَعَلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ يَنْشَأُ خِلَافٌ فِيمَا إذَا قُلْت: ظَنَنْت ظَنًّا. هَلْ يَتَعَيَّنُ لِلْيَقِينِ بِالتَّأْكِيدِ أَوْ الِاحْتِمَالُ بَاقٍ؛ لِأَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِيهِمَا لَا حَقِيقَةٌ وَمَجَازٌ؟ وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ لَا يُسْتَعْمَلُ إلَّا فِي الشَّكِّ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ الْعَبْدَرِيِّ وَقَالَ: وَلَا يُعَوَّلُ عَلَى حِكَايَةِ مَنْ حَكَى " ظَنَّ ": بِمَعْنَى " تَيَقَّنَ " بَلْ الظَّنُّ وَالْيَقِينُ مُتَنَافِيَانِ.

1 / 114