321

ه على أن المسلمين مكلفون بالأخذ بالظاهر أما البواطن فتوكل إلى علام الغيوب، ومن أوقع نفسه في مواطن التهم فلا يلومن إلا نفسه، بل لم يكن من سيرة السلف الصالح تقسيم الأشياء إلى بواطن وظواهر نعم هذا شأن الباطنية وهي فرقة ظاهرة الخسران، وابن عربي هذا هو القائل بنجاة فرعون فيكون قوله هذا مكفرا له دون تردد لمعارضته القرآن الكريم والله المستعان. وفي معرض الكلام عن كتاب "فصوص الحكم" يقول ابن تيمية كما في "الفتاوى الكبرى" (2/81 ط/ مكتبة العبيكان): "ولهذا جعل صاحب هذا الكتاب عباد العجل مصيبين! وذكر أن موسى أنكر على هارون إنكاره عليهم عبادة العجل!! وقال: كان موسى أعلم بالأمر من هارون، لأنه علم ما عبده أصحاب العجل! لعلمه بأن الله قضى ألا يعبدوا إلا إياه وما حكم الله به وقع!! فكان عتب موسى أخاه هارون لما وقع الأمر في إنكاره وعدم اتباعه! فإن العارف من يرى الحق في كل شئ!! بل يراه عين كل شئ!!. ولهذا يجعلون فرعون من كبار العارفين! المحققين! وأنه كان مصيبا في دعواه الربوبية!! كما قال في هذا الكتاب: ولما كان فرعون في منصب التحكم صاحب الوقت وأنه جار في العرف الناموسي لذلك قال: { أنا ربكم الأعلى } (النازعات: 24) أي وإن كان الكل أربابا بنسبة ما فأنا الأعلى منهم بما أعطيته في الظاهر من الحكم فيهم!. ولما علمت السحرة صدق فرعون!! فيما قاله لم ينكروه بل أقروا له بذلك!! وقالوا له: { اقض ما أنت قاض } (طه : 72) فالدولة لك. فصح قول فرعون: أنا ربكم الأعلى. وأنه كان عين الحق!.

صفحة ٣٥٤