البهجة التوفيقية لمحمد فريد بك
محقق
د .أحمد زكريا الشلق
الناشر
دارالكتب والوثائق القومية
الإصدار
الثانية
سنة النشر
1426هـ /2005 م
مكان النشر
القاهرة / مصر
وبالجملة أصبحت مصر ذات بهجة ونضارة وزهرة وغضارة بل أضحت | مدينة السلام ودارة الاستسلام ومنارا للعلم وعلما للحق ، فاتسق النظام | واستتب المرام والتأمت الحال بعد أن استحال وأخصب القطر وأثرى ، فزالت | فاقته وانتشرت إفاقته واستوفر أسباب التقدم بعد أن أوشكت أركان التمدن أن | تتهدم ، حيث العزيز ( برد الله مضجعه ) برد الغليل وشق الغلة وآسى القطر | بحكمته وأزال العلة فأسرع لمصر الصفاء وتزلف لها غب غيبة وجفاء ، وفني في | فنائها الروع وأحييت بها السكينة فأسكنت الربوع وأبيد الظلم والميل ونشر | لواء العدل الظليل وسوى بين الحقير والجليل ، والوضيع والأثيل والدخيل | والأصيل ، وأحكمت بين مختلف الأقوام عرى التآلف وثت روح الإخاء | والتحالف ، ومنحت المنح وأجزلت الجوائز وحفظ العزيز العرف لذويه وأغضب | قلوب أهل الإلحاد وموازريه وكان جميل صنعه وجليل مصطنعه سلما ، إلى | ملتمسه وبلاغا لمبتغاه ، فهادنته صروف الزمان وتخطته حوادث الحدثان ولوت | عنه عوادي الملوان وغفر للدهر هفواته وعفى عنه من زلاته بعد أن انتهى لجنابه | حل الأمور وعقدها وفتقها ورتقها ، وعانى المشقات بعوالي الهمم وحمي وطيس | الحروب واحتدم ، وطهرت البلاد من العاثين ووطد أركان الأمن باستئصال | جراثيم المفسدين وملك المقسطين أزمة الأحكام وقد هامات الظالمين بصمصام | الإنتقام حيث كانت لهم سطوات وصولات ووقعات وبطشات فكانوا أحكموا | أسباب الوقاحة وقطعوا أوصال السماحة ومدوا أطناب المظالم وأطنبوا في بث | المحارم ، وعمدوا إلى استعباد المصري فكان عميدا وأثقلوا كاهله بالبلايا حتى | صار سيره وئيدا ، ولجوا في غلوائهم واستمروا في جهالاتهم وتهافتوا في ضلالاتهم | وجمعوا في غواياتهم فكان تاريخهم نوادر مساءات وبوادر سوآت ولكن أبى الله | | إلا أن مرضت أهواؤهم وتصرمت علاقاتهم وانبتت أواخيهم ورث عهد | شوكتهم ووهن زمان صولتهم بمصاليت الجند وصناديد العزيز في ذلك العهد إذ | أعملوا عوامل الفتك ، وشحذوا أسنة البتك وإن شئت فقل كانوا حماة | الإنسانية وذادتها ورعاة المروءة وكتيبتها ، كل ذلك بتدبير واشارات العزيز | كوكب عصره وفريد دهره والأقوام ، ومنبعث العدالة والنظام ممدن مصرنا | وعزيزها الأول وقد خلفه خلف أضاعوا بقية الفظائع وآثروا الحقائق فأودوا | الشبهات بحججهم القواطع ، فأصبح الناس يحمدون غب السرى ويتناقلون | صحف اليمن والأمان بلاا مترا ، حتى تبوأ أريكة الملك خير مملك على | التحقيق ، ألا وهو خديوينا الداوري الأكرم ( محمد باشا توفيق ) فأتم للنظام | معداته وشيد للعلم مناراته وأكمل للعدل منصاته وأسبغ للإرتقاء لباناته ، حتى | أجمعت القلوب على محبته وولائه بما أفعمها سرورا من عواطفه السنية وآلائه | وأنعشها بإبادة غواشي الدهر وبأسائه ، فقد بلغ بمصر من المنزلة غاية ليس | وراءها مطلع لناظر حتى ساوت سواها من الأمم المعجبة بالمدينة في ميدان | الرفاهة والتفاخر ، سيما في عصر الوزارة الوطنية المحضة الرياضية أبيات النفوس | العصامية حيث صرفت في بلوغ القطر امنيته عنايتها وبذلك في تقدمه جهدها | المستطاع ورعايتها ، وحفظت لأبنائه حقوقا طالما ماطلها فيها الدهر وانتقت | للهيئة الحاكمة رجالا ازدهي بمآثرهم تاريخ هذا العصر غذوا بلبان الحكمة | فآخاهم الإخاء وعنوا بالعدالة فصافاهم الصفاء فمتع اللهم مصرنا بشموس علا | التوفيق وأنجاله الفخام وأمتعه بدوام وزارتها الحالية وأيد مناصب رجالها البررة | الكرام ، وأفض على قطرنا من قطرات فيوضاتك الإلهية وأمنحنا جميعا من | لحظات عنايتك الصمدانية ما يعضد آمالنا وينجح أعمالنا لنحظى بمرضاتك في | الحال ولنفوز بتنزل رحماك في المآل .
صفحة ٢٥٦