البهجة التوفيقية لمحمد فريد بك
محقق
د .أحمد زكريا الشلق
الناشر
دارالكتب والوثائق القومية
الإصدار
الثانية
سنة النشر
1426هـ /2005 م
مكان النشر
القاهرة / مصر
عمليات البحث الأخيرة الخاصة بك ستظهر هنا
البهجة التوفيقية لمحمد فريد بك
محمد فريد بك (ت. 1338 / 1919)محقق
د .أحمد زكريا الشلق
الناشر
دارالكتب والوثائق القومية
الإصدار
الثانية
سنة النشر
1426هـ /2005 م
مكان النشر
القاهرة / مصر
وأما اهتمام محمد علي باشا بأمور الري الذي عليه مدار الزراعة في القطر | المصري فإنه كان عظيما جدا ولا شك أنه أدرك بقريحته الوقادة وفطنته النقادة | أن مدار سعادة مصر بالأصالة هي الزراعة ولا يسوغ لها أن تتوقع ثروة إلا إذا | كان محصولها الزراعي وأن حياتها متعلقة بنيلها ، إلا أن أرض مصر أقرب | للتلف من غيرها اذهى تابعة للنيل وجودا وعدما فإذا أغمض النيل عنها عينه | سنة من السنين أو حجب عنها فيضانه الممزوج بالطمي المخصب الذي هو | بالنسبة لأرض مصر بمثابة السماد كانت السنة سنة جدب كما أنه إذا أغرقها | بمائة الزائد عن الحاجة كان الضرر أعم والخطب أدهى وأهم ، وحسبك في ذلك | ما جاء في القرآن الشريف في سورة يوسف عليه السلام من ذكر سبع بقرات | سمان يأكلهن سبع عجاف ، فالآية قد جاءت في وصف مصر على وجه التحقيق | وقوله تعالى ^ ( فما حصدتم فذروه في سنبله ) ^ يرشد إلى الإحتياط والإحتراس | ولذلك كان حكماء ملوك مصر يحتاطون في سنى الخصب فلا يخرجون الزائد | | عنهم لغيرها من البلاد ، ويعتنون كل الإعتناء بحفظ مجرى النيل وتنظيم القناطر | والجسور والترع والخلجان واستمر الحال كذلك حتى وقعت مصر في قبضة | المماليك فكانوا لا ينظرون لعمارتها بل يأخذون كل ما طاب لهم وراج في كل | عام حتى صارت مصر خرابا وأهمل أمر النيل وترعه حتى كانت الأراضي تفسد | في كل عام في كثير من الأقاليم ، إلى أن هجمت جيوش رمال البراري على | وادي النيل ولو بقي حكم إبراهيم بيك ومراد بيك عشرين سنة لفسدت جميع | أرض مصر الزراعية ومن فيها ، ولما قيض الله لمصر المرحوم محمد علي باشا أدرك | أهمية النيل بالنسبة لمصر وأخذ في إحياء مواتها فوجه اهتمامه أولا إلى إيصال الماء | إلى مدينة الإسكندرية لرى ما بينها وبين فرع رشيد من الأراضي .
صفحة ٢٥٢