431

البدر التمام شرح بلوغ المرام

محقق

علي بن عبد الله الزبن

الناشر

دار هجر

الإصدار

الأولى

وقوله: "وجعل ينفض الماء بيده"، فيه دلالة على أن النفض لا بأس به، وفيه وجوه أحدها: أن المستحب تركه ولا يقال إنه مكروه (أ، والثاني أنه مكروه أ)، والثالث أنه مباح يستوي فعله وتركه، وقد ورد في إباحته هذا الحديث، وفي النهي عنه قوله: "لا تنفضوا أيديكم، فإنها مراوح الشيطان" (١)، وهو ضعيف لا يقاوم هذا الصحيح.
١٠٠ - وعن أم سلمة ﵂ قالت: قلت يا رسول الله: إني امرأة أشدُّ شعر رأسي، أفأَنْقُضُهُ لغُسْل الجنابة؟ وفي رواية: والحيضة؟ فقال: "لا إنما يكفيك أنْ تَحْثِي على رأسِك ثلاثَ حَثَياتٍ". رواه مسلم (٢). الحديث.
قوله: أشد شعر -لفظ مسلم أشد ضفر رأسي، وكأن المصنف رواه بالمعني (٣)، وضَفْر بفتح الضاد وإسكان الفاء، وهذا هو المشهور عند المحدثين والفقهاء وغيرهم ومعناه أحكم فتل شعري. وقال الإِمام ابن بري (٤)، [وهو ابن مالك] (ب) في الجزء الذي صنفه في لحن الفقهاء: من ذلك قولهم في حديث أم

(أ- أ) بالهامش في هـ.
(ب) بهامش الأصل وفيه آثار مسح واستدركته من نسخة هـ.

(١) أسانيد الجامع الكبير ٢/ ٧٠٣، جمع الجوامع ١٥٧٠، ابن أبي حاتم في العلل من رواية البختري بن عبيد عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "إذا توضأ تم فأشربوا أعينكم من الماء ولا تنفضوا .. " وفيه البختري بن عبيد البختري بن عبيد بن سلمان الطابخي ضعفه أبو حاتم وقال أبو نعيم الحافظ: روى عن أبيه موضوعات، وقال ابن عدي: روى عن أبيه قدر عشر من حديثًا عامها مناكير منها: "أشربوا أعينكم"، وقال الذهبي: أنكر ما روى عن أبيه عن أبي هريرة الحديث. العلل ١/ ٣٦، الميزان ١/ ٢٩٩ الكامل ٢/ ٤٩٠ - ٤٩١.
(٢) مسلم باب حكم ضفائر المغتسلة ١/ ٦٢٥ بلفظ ضفر -أبو داود في الطهارة باب في الوضوء بعد الغسل ١/ ١٧٣ ح ٢٥١، الترمذي الطهارة باب هل تنقض المرأة شعرها عند الغسل ١/ ١٧٥ ح ١٠٥، النسائي نحوه باب ذكر ترك المرأة نقض ضفر رأسها عند اغتسالها من الجنابة ١/ ١٠٨، ابن ماجه نحوه باب ما جاء في غسل النساء من الجنابة ١/ ١٩٨ ح ٦٠٣.
(٣) رواه المصنف بالفتح بلفظ ضفر ١/ ٤١٨ وفي نسخة البلوغ المخطوطة بلفظ شعر ل ٩.
(٤) شرح مسلم ١/ ٦٢٥.

2 / 126