305

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

الناشر

دار المعرفة

مكان النشر

بيروت

الْيَوْم الثاني إِلَى سطح جَامعهَا وَهُوَ مَكَان مُرْتَفع وَحَوله فسحة كَبِيرَة من جَمِيع الْجِهَات وَكَانَ لابسًا للحمرة وَذَلِكَ عَلامَة الْقَتْل ثمَّ صعد على سطح الْجَامِع وجيوشه حول الْجَامِع من جَمِيع جهاته ينظرُونَ إِلَيْهِ ويرتقبون مَا يَأْمر بِهِ فاستقر سَاعَة ثمَّ أَخذ سَيْفه وسله من غمده وَوَضعه مسلولًا وَصَاح الْجَيْش صَيْحَة وَاحِدَة وشهروا سِلَاحهمْ وَسعوا نَحْو الْمَدِينَة يقتلُون من وجدوه ثمَّ اسْتمرّ ذَلِك من أول يَوْم الى وَقت الْعَصْر فوصل سُلْطَان الْهِنْد وَكَانَ قد أَمنه وَعلم أَنه لَا ذَنْب لَهُ فِيمَا وَقع من الهنود وَوصل وَعَلِيهِ كفن منشور وَسيف مَشْهُور وَاضع لَهُ على رقبته ثمَّ رمى نَفسه بَين يدي صَاحب التَّرْجَمَة وَقَالَ أَيهَا السُّلْطَان قد كَانَ هلك غَالب أهل الْمَدِينَة وَوصل الْقَتْل إلى الأخيار وَلم يَقع مَا وَقع الامن جمَاعَة يسيرَة من الأشرار فَلَمَّا سمع ذَلِك أَخذ السَّيْف الَّذِي قد كَانَ سَله فِي أول الْيَوْم فأغمده فِي غمده فَذهب جمَاعَة كَثِيرَة من البَاقِينَ حوله يصيحون للجيش الَّذِي صَار يقتل أهل الْهِنْد فَمن سمع الصائح رَجَعَ وَترك الْقَتْل ثمَّ من جملَة مَا ذكره لنا السَّيِّد إبراهيم أَن صَاحب التَّرْجَمَة صَار لَا يصبر بعد ذَلِك عَن سفك الدِّمَاء وَصَارَ يقتل من لَا ذَنْب لَهُ من أَصْحَابه ورعيته فأجمع رأي ابْن أَخِيه وَنَحْو ثلثمِائة نفر من جنده على قَتله وَهُوَ فِي الْغَزْو فَدَخَلُوا عَلَيْهِ وَقد تساقط أَكْثَرهم فِي الْخيام من هيبته ثمَّ قَتَلُوهُ وَله أخيار طَوِيلَة

1 / 306