280

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

الناشر

دار المعرفة

مكان النشر

بيروت

الأتراك عَن الرُّجُوع إلى بِلَاد الروم بعد زَوَال دولتهم بدولة الْأَئِمَّة الإمام الْقَاسِم وَأَوْلَاده وَكَانَ وَالِده من أجناد علي بن الإمام الْمُؤَيد بِاللَّه ثمَّ ولد وَلَده شعْبَان سنة ١٠٦٥ خمس وَسِتِّينَ وَألف وَكَانَ لَهُ معرف بالطب كَامِلَة وَله الْمَنْظُومَة فِي خَواص النباتات جَاءَ فِيهَا بفوائد جمة وَله ديوَان شعر فِيهِ الْجيد فَمن مقطعاته الفائقة قَوْله
(يَا أسرة الْحبّ إن عز التَّخَلُّص من ... اسر الغرام وذقتم فِي الْهوى الهونا)
(قيلوا بِنَا عِنْد من بعنا بحبهم ... قُلُوبنَا فعساهم أَن يقيلونا)
وَكَانَ الفقيه الأديب أَحْمد بن حُسَيْن الرقيحى يذكر أَنه يودان يكون لَهُ هَذَا الْمَقْطُوع بِجَمِيعِ شعره وَكَانَ يعتاش بالتطبب ويمدح الأكابر بآدابه ثمَّ بعد ذَلِك عجز وأقعد وَكَانَ يحْتَاج فيبيع بَنَات فكره بأبخس الأثمان من كل من يَطْلُبهُ ذَلِك من السوقة إذا راموا شَيْئا من الشّعْر فِي مَحْبُوب لَهُ أَو نَحْو ذَلِك ومازال يكابد الْفقر والفاقة حَتَّى مَاتَ فِي شهر ربيع الآخر سنة ١١٤٩ تسع وَأَرْبَعين وَمِائَة وَألف وَمِمَّا أَجَاد فِيهِ قَوْله فِي الْحَمَامَة
(شَكَوْت إلى الْحَمَامَة حِين غنت ... صنى جسدى وأشجانى وشوقى)
(فرقّت لي وَقَالَت مثل هَذَا ... وحقك لَيْسَ يدْخل تَحت طوقى)

1 / 281