البدر المنير في معرفة الله العلي الكبير
وبإسناد السيد الإمام أبي طالب يحيى بن الحسين الحسني -رحمه الله- قال فيه: أخبرنا الناصر للحق الحسن بن علي -رضي الله عنه- حدثنا محمد بن منصور قال: حدثني إسماعيل عن موسى عن عمرو بن القاسم عن مسلم الملائي عن حبة العرني أن عليا عليه السلام سار حين فارقته الخوارج فاعترضوا الناس وأخذوا الأموال والدواب والكراع والسلاح ودخلوا القرى وقتلوا وساروا حتى انتهوا إلى النهروان، فأقام بها أياما يدعوهم ويحتج عليهم، فأبوا أن يجيبوه وبعثوا لقتاله، فعبأ الناس، ثم خرج إليهم فدعاهم فأبوا أن يدخلوا بدؤوه بالقتال فقاتلهم وظهر عليهم، فقال لأصحابه: فيهم رجل له علامة، قالوا: وما هي يا أمير المؤمنين؟ [84أ] قال: رجل أسود منتن الريح، إحدى يديه مثل ثدي المرأة، إذا مدت كانت بطول الأخرى وإذا تركت كانت كثدي المرأة، عليها شعرات مثل شعر الهرة؛ فذهبوا ثلاث مرات يطلبونه وكل ذلك لا يجدونه، فرجعوا وقالوا: يا أمير المؤمنين، ما وجدناه، فقال: والله ما كذبت ولا كذبت وإني لعلى بينة من الله إنه لفي القوم، ائتوني بالبغلة -فأتوه بها- فركب وتبعه الناس فانتهى إلى وهدة من الأرض فيها قتلى بعضهم على بعض فقال: اقلبوا قتيلا على قتيل، فاستخرج الرجل وعليه قميص جديد فقال: شقوا عنه، فشقوا عنه فقال: مدوا يده، فإذا هي بطول الأخرى فقال: دعوها، فإذا هي مثل ثدي المرأة فقال: إن به علامة أخرى، شامة حمراء على كتفه الأيمن، ثم قال علي -عليه السلام: الله أكبر، فكبر المسلمون فقال: صدق الله وصدق رسوله، أمرني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بقتالهم، وأخبرني أن فيهم هذا الرجل المخدج.
قلت: وفي ذلك دليل واضح أن عليا عليه السلام على منهاج الحق المبين، وهو إخبار بالغيب فهو معجزة لرسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم وقد أتى على ما أخبر به رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم.
صفحة ٧١