فإن كان ماضي المعنى مستقبل اللّفظ فتدخله «لم» كقوله تعالي:
أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ (١).
وهذه الفواصل لا بدّ منها، وقد قرأ مجاهد (٢): لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ (٣). والفارسيّ يذهب إلى أنّها في قوله تعالى: لَوْلا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا (٤) مخفّفة (٥)، واستغني ب «لا» قبلها عن الفاصل، وكذلك هي مخفّفة في قوله تعالى وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى (٦) بغير فاصل؛ لما فيها من النّفي؛ ولأنّها فعل جامد؛ فبعد عن الأفعال.
وأمّا الاسم إذا وليها: فلم يحتج إلى عوض، تقول: علمت أن عمرو ذاهب، وكقوله (٧):
في فتية كسيوف الهند قد علموا ... أن هالك كلّ من يحفى وينتعل (٨)
وأمّا قولهم:" أما أن يغفر الله لك" و" ما أن جزاك الله خيرا"؛ فإنّما جاز لأنّه دعاء.
(١) ٧ / البلد.
(٢) قال أبو حيّان في البحر المحيط ٢/ ٢١٣:" .. وقرئ أن يتمّ برفع يتمّ ونسبها النّحويّن إلى مجاهد .. "
(٣) ٢٣٣ / البقرة.
(٤) ٨٢ / القصص.
(٥) لم أقف على هذا الرأي في كتب الفارسيّ المطبوعة، ولا في غيرها.
(٦) ٣٩ / النجم.
(٧) هو الأعشى. ديوانه ٥٩، وشطره الثّاني في الدّيوان هكذا:
أن ليس يدفع عن ذي الحيلة الحيل
(٨) وهو من شواهد سيبويه ٢/ ١٣٧ و٣/ ٧٤، ١٦٤، وانظر أيضا: الخصائص ٢/ ٤٤١ والمنصف ٣/ ١٢٩ والمحتسب ١/ ٣٠٨ والتبصرة ٤٦١ وابن يعيش ٨/ ٧٤ والخزانة ٨/ ٣٩٠ و١٠/ ٣٩١.