١٥٩ - باب في: تخصيص العلة. وتخريج النقوض التي ترد على العلل المستنبطة:
صورة تخصيص العلة أن توجد العلة بحدها تامة بركنها، مختصة بالوجه الذي لأجله يقتضي ثبوت الحكم، ولا يثبت الحكم في بعض المواضع.
(أ) - عقلية- وهي التي توجب الحكم بذاتها قطعًا. وهذا النوع لا يجوز تخصيصه بالإجماع. وهو محال عقلاُ، فإن الحركة متى كانت علة لتحرك الجوهر، والسواد علة كون الجسم أسود، لا يتصور وجودهما ولا يصير الجوهر متحركًا والجسم أسود.
(ب) -[و] علة شرعية- وهذا الوصف المختص بحالة يقتضي ثبوت الحكم الشرعي. نحم كون الفعل واجبًا وحرامًا، وكون العقد جائزًا وفاسدًا، وغير ذلك. وهو على نوعين: منصوص عليها، ومستنبطة:
- فالأولى- يجوز تخصيصها، لأن كونها علة يعرف بالنص، والنص يقبل التخصيص. وهو نظير قوله ﵇: "الهرة ليست نجسة، إنها من الطوافين عليكم والطوافات"- جعل الطواف علة لسقوط النجاسة، ثم يجوز أن يخص منه بعض الطوافين، كالكلب ونحوه.