وأما المانعون من كونه متعبدًا به- احتجوا بأشياء:
١ - منها- قوله تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى﴾ ولا يقال لما صدر عن اجتهاد، إنه وحي- ألا ترى أنه لا يقال: إن قول المجتهد منا وحي - فكذا هذا.
٢ - ومنها- أنه لو كان في الأحكام ما قاله الني ﵇ عن اجتهاد، جاز أن يجعل أصلًا لغيره، ولجاز لغيره مخالفته، ولا يكفر مخالفه- إذ كل ذلك من حق الاجتهاد، والأمر بخلافه.
٣ - ومنها- أنه لو كان متعبدًا به، لأظهره.
٤ - ومنها- أنه لو تعبد بالاجتهاد لما توقف على الوحي، ومعلوم أن كان يتوقف عليه.
والجواب:
أما الأول- قلنا: الآية تناولت ما نطق به، لا ما ظهر عنه فعلًا. ومن أين لكم أن كل ما فعله النبي ﵇ كان وحيًا؟
ثم نقول: الحكم بالاجتهاد ليس حكمًا عن هوى، بل هو حكم عن دليل نصبه الله تعالي.
وأما الثاني- قلنا: ليس ذلك حكم الاجتهاد مطلقًا، بل حكم اجتهاد