525

بذل النظر في الأصول

محقق

الدكتور محمد زكي عبد البر

الناشر

مكتبة التراث

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م

مكان النشر

القاهرة

* والثاني- أنه كما لا يتصور إجماع هذه الأمة على السهو، لا يتصور إجماع سائر الأمم عليه. فلو حملناه على نفى السهو، لم يكن لتخصيص هذه الأمة معنى.
وأما الثاني- الخطأ هو العدول عن الصواب، والضلال هو العدول عن الحق. وهذا يكون بالكفر وغيره. ويتحقق في الأصول والفروع جميعًا، فيحمل على نفى الكل: إما لأنه نكرة في محل النفي، أو لأنه مذكور بلام الجنس.
وأما الثالث- قلنا نعمل بظاهر الحديث، فنقول: لا تجتمع الأمة على الخطأ، فلم يكن الله ليجمعهم عليه. على أن الله تعالى كما لا يشرع الخطأ والضلال، ولا يحمل عليه في حق هذه الأمة، لا يفعل ذلك في سائر الأمم، فلم يكن لتخصيص هذه الأمة فائدة.
وأما الرابع- قلنا: قال بعضهم: أمة النبي ﵇ كل من بعث إليه. وقال بعضهم: هو من صدقه. وهذا هو الصحيح، لأن المفهوم من الأمة عند الإطلاق هذا- ألا ترى أنا ندعو لأمة محمد ﵇، وإنما ندعو لمن صدقه، لا لمن كذبه. فهذا يقتضى أن إجماع من صدقه ﵇ ممن كان موجودًا في ذلك الوقت حجة، لا من يكون بعدهم، لأنه لم يوجد التصديق منهم في الحال، فالأمة، في كل زمان، كل من صدقه في ذلك الزمان، فكان ما أجمعوا عليه في ذلك الزمان حقًا وصوابًا.

1 / 532