502

بذل النظر في الأصول

محقق

الدكتور محمد زكي عبد البر

الناشر

مكتبة التراث

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م

مكان النشر

القاهرة

ما عنوه، فيجب حمل كل لفظ على ما وضع له. وهذه الطريقة منعدمة في الأفعال، لما أنها غير موضوعة لمعنى من المعاني.
وقوله: لو لم يجب إتباعه في الفعلين، كنا محالفين له- قلنا: إنما كنا مخالفين إذا فعلنا ما حرم علينا، أو تركنا ما وجب علينا، لما ذكرنا في بيان معنى المخالفة. فعليهم أن يبينوا أن فعله دل على الوجوب، حتى كنا مخالفين له، إذا لم نفعل- ألا ترى أنا لا نوصف بأنا مخالفين له إذا لم نفعل مثلما فعل من المناكح وغيره، لما أنه لم يجب علينا- فكذا هذا.
وأما الثالثة- قلنا: الآية تدل على وجوب التأسي بالنبي ﵇. والتأسي هو أن نفعل مثلما فعله، على الوجه الذي فعله، لأجل أنه فعله، ونحن قائلون به: إذا عرفنا جهة الوجوب في فعله، يجب علينا إتباعه على تلك الجهة. وكذلك إذا عرفنا جهة الندب والإباحة، نفعله على ذلك الوجه. وأما أن يجب علينا أن نفعل كل ما فعله الرسول ﵇، فليس هذا قضية الآية.
وهو الجواب عن التمسك بقوله تعالى: [فَاتَّبِعُوهُ].
وأما الرابعة- قلنا: اسم الأمر لا يقع على الفعل إلا مجازًا، لما مر في صدر الكتاب.

1 / 508