497

بذل النظر في الأصول

محقق

الدكتور محمد زكي عبد البر

الناشر

مكتبة التراث

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م

مكان النشر

القاهرة

أما الإتباع في القول- فهو المصير إلى ما اقتضاه القول من وجوب أو ندب أو حظر لأجله.
وأما الإتباع في الفعل- فهو إيقاع مثله في صورته، على وجهه الذي فعله، لأجله.
وإنما شرطنا في الإتباع ما شرطنا في التأسي، لأنه ﵇ إذا صلى فصمنا، أو صلى فرضًا فتنفلنا بالصلاة، أو صلينا الفرض، لا لأجل أنه فعل، لم نكن متبعين له.
وأما الموافقة:
فقد تكون في القول، وقد تكون في الفعل.
فالأول- هو المشاركة فيما قيل: "إن الموافقة حصلت فيه"، وإن اختلف دليلهما. فإنه يقال: "وافق زيد عمرًا في مسألة كذا": أفاد أنهما اشتركا في المذهب والقول به فقط. وليس شرطه أن يعتقد لأجل أنه اعتقد: فإنه يصح أن يقال: وافق فلان فلانًا في مسألة الرؤية، وإن كان قد يعتقده لقيام الدلالة عليه.
و[الثاني]: أما الموافقة في الفعل فهو إيقاع مثله في صورته، على وجهه. ولا يشترط أن يكون لأجله، لأنه يستقيم أن يقال: "وافق فلان فلانًا إذا فعل مثلما فعل على الوجه الذي فعل"، وإن لم يكن فعله لأجله.

1 / 503