348

بدائع الفوائد

الناشر

دار الكتاب العربي

الإصدار

الأولى

مكان النشر

بيروت

تصانيف
الجوامع
مناطق
سوريا
والتحقيق ما تقدم وأنها كلها أحوال وإن كانت جامدة لأنها صفات يتحول الفاعل إليها وليس يلزم في الصفات أن تكون كلها فعلية بل فيها نفسية ومعنوية وعدمية وهي صفة النفي وإضافية وفعلية ولا يكون من جميعها حالا إلا ما كان الفعل واقعا فيه وجاز خلوه عنها فأما ما كان لازما للاسم مما لا يجوز خلوه عنه فلا يكون حالا منتصبة بالفعل نحو قولك قرشي وعربي وحبشي وابن وبنت وأخ وأخت فكل هذه لا يتصور وقوعها أحوالا لأنها لا تتحول.
فصل:
وأما السؤال الثامن: وهو إلى أي شيء وقعت الإشارة بقولك هذا فالجواب أن متعلق الإشارة هو الشيء الذي تتعاقب عليه هذه الأحوال وهو ما تخرجه النخل من أكمامها فيكون بلحا ثم يكون سيابا ثم جدالا ثم بسرا إلى أن يكون رطبا فمتعلق الإشارة المحل الحامل لهذه الأوصاف فالإشارة إلى شيء ثالث غير البسر والرطب وهو حامل البسرية والرطبة وقد عرفت بهذا أنه لا ينبغي تخصيص الإشارة بقولهم إنها إلى البلح والطلع والجدال كل ذلك تمثيل والتحقيق أن الإشارة إلى الحقيقة الحاملة لهذه الصفات والذي يدل على هذا أنك تقول زيد قائما أخطب منه قاعدا وقال عبد الله بن سلام لعثمان: "أنا خارجا أنفع لك مني" داخلا فلا إشارة ولا مشار هنا وإنما هو إخبار عن الاسم الحامل للصفات التي منها القيام والقعود ولا يصح أن يكون متعلق الإشارة صفة البسرية

2 / 127