فصاغها الحسن فوق خدي ... تلقف السحر من جفوني
وأنشدني القاضي أبو الحسن بن النبيه لنفسه:
وغادةٍ قالت وفي خدها ... حية مسكٍ سلبتني المنام
حمرة خدي إذا قارنت ... سواد أصداغي هام الهوام
أما ترى الحية تسعى إلى النا ... ر إذا ما أضرمت في الظلام!
وأنشدني أيضًا لنفسه:
في ورد خديك بدت عقرب ... وحية تلسع جانيها
يقول من بات سليمًا بها ... يا ويح من أصبح حاويها
وصنع المخلص أبو العباس أحمد، ابن بنت الفقيه أبي الطاهر بن عوف، وأنشدنيه:
حمت ورد خديها بأفعى وعقربٍ ... فردت يدي جانيه عن جلناره
أليس محياها المزخرف جنةً ... فلا غرو أن حفت لنا بالمكاره
وقال أيضًا - رحمه الله تعالى -:
سألتها تصفح عن هفوةٍ ... من عاشق أقسم ألا يعود
فصورت ملغزةً حية ... وعقربًا من فوق ورد الخدود
فكان تصحيف الذي ألغزت ... خيفةً أن يفهم عنها الحسود
غفرت ما أسلف فلتهنه ... جنة وصلي بعد نار الصدود
وأنشدني الرضى بن أبي حفصة الأحدب لنفسه:
قالوا ترى عقربًا قد قابلت أفعى ... في خد ظبية أنسٍ قط ما ترعى
فقلت لما بدا سحر الجفون لها ... جاءت له حية في خدها تسعى
وتلك عقرب خديها فلا برحت ... لا أنها العقرب المؤذي بها طبعا
فانظر إلى حيةٍ مع عقربٍ ظهرت ... بروض وجنها لم يقتلا شرعا
وزادتا حسنها نفعًا فواعجبًا ... من أهل ضر لها قد أظهروا النفعا
لو يكن ريقها الترياق ما سلمت ... وكان لأئمها لا يأمن اللسعا
فقل لمن سامني ترك الغرام بها ... لم أسلها والذي قد أخرج المرعى
قال علي بن ظافر: وصنعت:
قضيب قدك هذا الرطب من هصره ... وخمر ريقك هذا العذب من عصره!
1 / 154