الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف
محقق
أبو حماد صغير أحمد بن محمد حنيف
الناشر
دار طيبة-الرياض
الإصدار
الأولى - ١٤٠٥ هـ
سنة النشر
١٩٨٥ م
مكان النشر
السعودية
مناطق
•إيران
الإمبراطوريات و العصور
السامانيون (ما وراء النهر، خراسان)، ٢٠٤-٣٩٥ / ٨١٩-١٠٠٥
وَالْحُجَّةُ لِقَائِلِ هَذَا الْقَوْلِ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ: «يَمْسَحُ الْمُسَافِرُ» وَلَمْ يَقُلْ يَمْسَحُ مُسَافِرٌ دُونَ مُسَافِرٍ وَاخْتَلَفُوا فِي الرَّجُلِ الْمُقِيمِ يَمْسَحُ عَلَى خُفَّيْهِ يَوْمًا وَلَيْلَةً فَيَنْتَقِضُ وَقْتُ مَسْحِهِ، فَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَقَاوِيلُ لِأَهْلِ الْعِلْمِ: أَحَدُهَا أَنَّ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ حَتَّى يَخْلَعَ خُفَّيْهِ وَيَسْتَأْنِفَ الْوُضُوءَ، وَهَذَا عَلَى مَذْهَبِ مَنْ رَأَى أَنَّ الْمَاسِحَ عَلَى خُفَّيْهِ إِذَا خَلَعَهُمَا تَوَضَّأَ، وَفِي قَوْلِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ يَخْلَعُ خُفَّيْهِ، وَيَغْسِلُ قَدَمَيْهِ، فَأَمَّا فِي مَذْهَبِ رَبِيعَةَ، وَمَالِكٍ فَلَهُ أَنْ يَمْسَحَ عَلَيْهِمَا مَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ خَلْعُهُمَا، وَذَلِكَ أَنْ تُصِيبَهُ جَنَابَةٌ، أَوْ يَخْلَعَ الْخُفَّ، فَأَمَّا فِي قَوْلِ مَنْ لَا يَرَى عَلَى مَنْ خَلَعَ خُفَّيْهِ وُضُوءًا، وَلَا غَسْلَ الرِّجْلَيْنِ فَلَهُمْ فِيهَا قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا أَنْ يُصَلِّيَ، وَإِنْ مَضَى وَقْتُ الْمَسْحِ مَا لَمْ يُحْدِثْ فَيَجِبُ عَلَيْهِ خَلْعُ الْخُفِّ، وَهَذَا أَقْيَسُ الْقَوْلَيْنِ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنْ يَخْلَعَ خُفَّيْهِ، وَيَغْسِلَ قَدَمَيْهِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ. مَالَ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ بَعْضُ أَصْحَابِنَا، وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ قَالَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ، وَإِنْ مَضَى وَقْتُ الْمَسْحِ مَا لَمْ يُحْدِثْ؛ لِأَنَّ مَنْ صَحَّتْ طَهَارَتُهُ، ثُمَّ اخْتَلَفَتْ فِي زَوَالِهَا لَمْ يَجِبْ إِعَادَتُهَا إِلَّا بِحُجَّةٍ.
ذِكْرُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفِّ الصَّغِيرِ كَانَ الْأَوْزَاعِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَأَبُو ⦗٤٤٨⦘ ثَوْرٍ، يَقُولُونَ: إِذَا وَارَى الْخُفُّ الْكَعْبَيْنِ وَجَاوَزَ ذَلِكَ مَسَحَ عَلَيْهِ، وَحَكَى أَبُو ثَوْرٍ عَنِ الْكُوفِيِّ أَنَّهُ قَالَ: لَا يَمْسَحُ حَتَّى يَكُونَ فَوْقَ مَوْضِعِ الْوُضُوءِ بِثَلَاثِ أَصَابِعَ، وَأَنْكَرَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا حِكَايَةَ أَبِي ثَوْرٍ هَذِهِ عَنْهُمْ، وَذُكِرَ أَنَّ أَبَا يُوسُفَ قَالَ كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ، وَقَدْ حَكَى الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ وَمَالِكٍ أَنَّهُمَا قَالَا: يَمْسَحُ الْمُحْرِمُ عَلَى الْخُفَّيْنِ الْمَقْطُوعَيْنِ أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ، قَالَ: وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو: وَيُمِرُّ الْمَاءَ عَلَى مَا بَدَا مِنْ كَعْبِهِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَأَصَحُّ مِنْ ذَلِكَ حِكَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى أَنْ يَمْسَحَ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّهُمَا أَسْفَلُ مِنَ الْكَعْبَيْنِ.
1 / 447