الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف
محقق
أبو حماد صغير أحمد بن محمد حنيف
الناشر
دار طيبة-الرياض
الإصدار
الأولى - ١٤٠٥ هـ
سنة النشر
١٩٨٥ م
مكان النشر
السعودية
مناطق
•إيران
الإمبراطوريات و العصور
السامانيون (ما وراء النهر، خراسان)، ٢٠٤-٣٩٥ / ٨١٩-١٠٠٥
لَا يَجُوزُ ذَلِكَ حَتَّى يَتْبَعَ بَعْضُهُ بَعْضًا، رُوِّينَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي وَقَدْ تَرَكَ فِي قَدَمَيْهِ مِثْلَ مَوْضِعِ الظُّفُرِ فَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ، وَكَانَ قَتَادَةُ وَالْأَوْزَاعِيُّ يَقُولَانِ: إِذَا تَرَكَ غَسْلَ عُضْوٍ مِنَ الْأَعْضَاءِ حَتَّى جَفَّ الْوُضُوءُ أَعَادَ الْوُضُوءَ، وَكَانَ رَبِيعَةُ يَقُولُ: تَفْرِيقُ الْغُسْلِ مِمَّا يُكْرَهُ وَإِنَّهُ لَا يَكُونُ غُسْلًا حَتَّى يَتْبَعَ بَعْضُهُ بَعْضًا، وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ فَإِنِّي أَرَى عَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ الْغُسْلَ وَقَالَ: اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ كَذَلِكَ مَعَ أَنَّ قَوْلَ مَالِكٍ مُخْتَلِفٌ فِي هَذَا الْبَابِ، وَقَدْ حَكَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: إِنْ قَامَ لِأَخْذِ الْمَاءِ وَكَانَ قَرِيبًا بَنَى عَلَى وُضُوئِهِ، وَإِنْ تَطَاوَلَ ذَلِكَ وَتَبَاعَدَ فَأَرَى أَنْ يُعِيدَ الْوُضُوءَ مِنْ أَوَّلِهِ، وَقَالَ أَحْمَدُ إِذَا جَفَّ وَضُوءُهُ يُعِيدُ، وَذَكَرَ حَدِيثَ عُمَرَ، وَأَجَازَتْ طَائِفَةٌ تَفْرِيقَ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ.
ثَبَتَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ تَوَضَّأَ بِالسُّوقِ فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ ثُمَّ دُعِيَ لِجَنَازَةٍ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهَا فَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهَا ⦗٤٢١⦘
٤٣١ - أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أنا الشَّافِعِيُّ، أنا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ تَوَضَّأَ بِالسُّوقِ فَذَكَرَهُ. وَكَانَ عَطَاءٌ لَا يَرَى بِتَفْرِيقِ الْوُضُوءِ بَأْسًا، وَأَبَاحَ ذَلِكَ النَّخَعِيُّ فِي الْغُسْلِ، وَكَانَ الْحَسَنُ وَالنَّخَعِيُّ لَا يَرَيَانِ بَأْسًا لِلْجُنُبِ أَنْ يَغْسِلَ رَأْسَهُ، ثُمَّ يُؤَخِّرُ غَسْلَ جَسَدِهِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَرُوِيَ مَعْنَى ذَلِكَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَطَاوُسٍ، وَهَذَا عَلَى مَذْهَبِ الثَّوْرِيِّ، وَمِمَّنْ رَأَى ذَلِكَ جَائِزًا الشَّافِعِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَكَذَلِكَ نَقُولُ؛ لِأَنَّ اللهَ جَلَّ ذِكْرُهُ أَوْجَبَ فِي كِتَابِهِ غَسْلَ أَعْضَاءِ فَمَنْ أَتَى بِغَسْلِهَا فَقَدْ أَتَى بِالَّذِي عَلَيْهِ، فَرَّقَهَا أَوْ أَتَى بِهَا نَسَقًا مُتَتَابِعًا، وَلَيْسَ مَعَ مَنْ جَعَلَ حَدَّ ذَلِكَ الْجُفُوفَ حُجَّةٌ، وَذَلِكَ يَخْتَلِفُ فِي الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ
1 / 420