الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف
محقق
أبو حماد صغير أحمد بن محمد حنيف
الناشر
دار طيبة-الرياض
رقم الإصدار
الأولى - ١٤٠٥ هـ
سنة النشر
١٩٨٥ م
مكان النشر
السعودية
١٩١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا حَجَّاجٌ، ثنا حَمَّادٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مَيْسَرَةَ، أَنَّ عَلِيًّا، قَالَ فِي بِئْرٍ وَقَعَتْ فِيهِ فَارَةٌ فَمَاتَتْ: «يِنْزَحُ مَاءَهَا»
١٩٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، ثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أنا جَرِيرٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مَيْسَرَةَ وَأَصْحَابِ عَلِيٍّ، قَالُوا: قَالَ عَلِيٌّ: «إِذَا وَقَعَتِ الْفَارَةُ فِي الْبِئْرِ فَمَاتَتْ، فَانْتَزِحُوهَا حَتَّى تَغْلِبَكُمْ»
١٩٣ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، ثنا أَبُو عُبَيْدٍ، ثنا هُشَيْمٌ، ثنا مَنْصُورٌ بن زَاذَانُ عَنْ عَطَاءٍ، أَنَّ زِنْجِيًّا مَاتَ فِي زَمْزَمَ فَأَمَرَ ابْنُ الزُّبَيْرِ أَنْ يُنْزَحَ مِنْهَا حَتَّى يَغْلِبَهُمُ الْمَاءُ. وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ فِي الْإِنْسَانِ يَمُوتُ فِي الْبِئْرِ: يُنْزَحُ كُلُّهَا. وَذَكَرَ أَبُو عُبَيْدٍ أَنَّ هَذَا قَوْلُ سُفْيَانَ، وَعَلَيْهِ أَهْلُ الرَّأْيِ مِنَ الْكُوفِيِّينَ يَرَوْنَ نَزْحَهَا، وَإِنْ أُخْرِجَ مِنْ سَاعَتِهِ، وَفِيهِ قَوْلٌ ثَانٍ، رُوِّينَا عَنْ عَطَاءٍ فِي الْجِرْوِ قَالَ: يَنْزِحُونَ مِنْهَا ⦗٢٧٥⦘ عِشْرِينَ دَلْوًا، وَإِنْ تَفَسَّخَتْ نَزَحُوا مِنْهَا أَرْبَعِينَ دَلْوًا. وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ وَهُوَ أَنْ يُسْتَقَى مِنْهَا أَرْبَعُونَ دَلْوًا أَوْ نَحْوُهُ، هَكَذَا قَالَ النَّخَعِيُّ فِي الْفَارَةِ تَقَعُ فِي الْبِئْرِ، وَرُوِّينَا عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ قَالَ فِي الدَّجَاجَةِ تَمُوتُ فِي الْبِئْرِ: يُسْتَقَى مِنْهَا سَبْعُونَ دَلْوًا. وَقَدْ رُوِّينَا عَمَّنْ بَعْدَهُمْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَقْوَالًا مُخْتَلِفَةً، سُئِلَ الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ مَاءٍ مَعِينٍ وُجِدَ فِيهِ مَيْتَةٌ لَمْ يَتَغَيَّرِ الْمَاءُ، قَالَ: يُنْزَحُ مِنْهَا دِلَاءِ وَلَا يُوَقِّتُ مَا يُنْزَحُ مِنْهُ وَإِنْ غَيَّرَ رِيحُ الْمَاءِ، أَوْ طَعْمُهُ، فَلَا بُدَّ مِنْ نَزْحِهِ حَتَّى يَصْفُوَ، وَلَا يُوَقِّتُ أَبُو عَمْرٍو مَا يُنْزَحُ مِنْهُ. وَكَذَلِكَ قَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ: فِيهَا إِذَا غُيِّرَ رِيحُ الْمَاءِ، أَوْ طَعْمُهُ. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ فِي بَغْلٍ رَاثَ فِي بِئْرٍ، قَالَ: يُنْزَحُ مِنْهَا دِلَاءٌ حَتَّى يَطِيبَ قِيلَ لَهُ فَمَا صَلُّوا؟ قَالَ: أَرْجُو أَنْ يَجْزِيَهُمْ. وَقَالَ النُّعْمَانُ فِي الْعُصْفُورِ وَالْفَارَةِ تَقَعُ فِي الْبِئْرِ فَتَخْرُجُ حِينَ مَاتَتْ، قَالَ: يُسْتَقَى مِنْهَا عِشْرُونَ دَلْوًا أَوْ ثَلَاثُونَ دَلْوًا، فَإِنْ كَانَتْ دَجَاجَةً أَوْ سِنَّوْرًا فَاسْتُخْرِجَتْ حِينَ مَاتَتْ فَأَرْبَعُونَ دَلْوًا، أَوْ خَمْسُونَ دَلْوًا، وَإِنْ كَانَتْ شَاةً فَانْزَحْهَا ⦗٢٧٦⦘ حَتَّى يَغْلِبَكَ الْمَاءُ، وَإِنْ كَانَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ قَدِ انْتَفَخَ أَوْ تَفَسَّخَ فَانْزَحْهَا. وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ فِي الْوَزَغِ يَقَعُ فِي الْبِئْرِ قَالَ: يُسْتَقَى مِنْهَا أَدْلَاءٌ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَأَمَّا فِي قَوْلِ الشَّافِعِيِّ، وَمَنْ قَالَ بِالْقُلَّتَيْنِ، فَالْمَاءُ السَّاقِطَةُ فِيهِ الْفَارَةُ الْمَيْتَةُ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ النَّجَاسَاتِ فِي بِئْرٍ كَانَ ذَلِكَ أَوْ غَيْرُهُ، إِذْ كَانَ قُلَّتَيْنِ فَلَيْسَ يُنَجِّسُ ذَلِكَ الْمَاءَ إِلَّا أَنْ تُغَيِّرَ النَّجَاسَةُ طَعْمَ الْمَاءِ، أَوْ لَوْنَهُ، أَوْ رِيحَهُ، إِلَّا أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ كَانَ يَسْتَثْنِي الْبَوْلَ وَالْعَذِرَةَ الرَّطْبَةَ، قِيلَ: لِأَحْمَدَ فِي الدَّابَّةِ تَقَعُ فِي الْبِئْرِ، قَالَ: كُلُّ شَيْءِ لَا يُغَيِّرُ رِيحَهُ، وَلَا طَعْمَهُ، فَلَا بَأْسَ بِهِ إِلَّا الْبَوْلَ وَالْعَذِرَةَ الرَّطْبَةَ، قَالَ إِسْحَاقُ كَمَا قَالَ أَحْمَدُ: وَالْبَوْلُ وَالْعَذِرَةُ لَا يَنْجَسَانِ إِلَّا مَا كَانَ مِنَ الْمَاءِ أَقَلَّ مِنَ الْقُلَّتَيْنِ. فَأَمَّا مَذْهَبُ مَنْ يَرَى أَنَّ قَلِيلَ الْمَاءِ وَكَثِيرَهُ لَا يَنْجُسُ بِحُلُولِ النَّجَاسَةِ فِيهِ إِلَّا أَنْ يَتَغَيَّرَ طَعْمُهُ، أَوْ رِيحُهُ، أَوْ لَوْنُهُ، فَالْبِئْرُ وَغَيْرُهَا فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ، وَالَّذِي نَقُولُ بِهِ فِي هَذَا الْبَابِ وَفِي غَيْرِهِ مِنْ أَبْوَابِ الْمَاءِ أَنَّ قَلِيلَ الْمَاءِ وَكَثِيرَهُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ فِي نَهَرٍ كَانَ أَوْ غَيْرِهِ، وَإِنْ سَقَطَتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ إِلَّا أَنْ يُغَيِّرَ لِلْمَاءِ طَعْمًا، أَوْ لَوْنًا، أَوْ رِيحًا، وَقَدْ ذَكَرْتُ الْحُجَّةَ فِيهِ فِي بَابِ ذِكْرِ الْمَاءِ الْقَلِيلِ يُخَالِطُهُ النَّجَاسَةُ
1 / 274