الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف
محقق
أبو حماد صغير أحمد بن محمد حنيف
الناشر
دار طيبة-الرياض
الإصدار
الأولى - ١٤٠٥ هـ
سنة النشر
١٩٨٥ م
مكان النشر
السعودية
مناطق
•إيران
الإمبراطوريات و العصر
السامانيون (ما وراء النهر، خراسان)، ٢٠٤-٣٩٥ / ٨١٩-١٠٠٥
١٨٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّائِغُ، ثنا عَفَّانُ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أنا عَاصِمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، قَالَ: كُنَّا فِي بُسْتَانٍ لَهُ أَوْ لِعُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَقَامَ إِلَى نَهَرِ الْبُسْتَانِ فَتَوَضَّأَ مِنْهُ وَفِيهِ جِلْدُ بَعِيرٍ، فَقُلْتُ: أَتَوَضَّأُ مِنْهُ وَفِيهِ جِلْدُ هَذَا الْبَعِيرِ؟ فَقَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَنْجُسْ» قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حُجَّةُ مَنْ قَالَ بِالْقُلَّتَيْنِ، وَقَدْ دَفَعَ بَعضُ أَصْحَابِنَا أَنْ يَكُونَ هَذَا الْحَدِيثُ وَاقِعًا لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: «الْمَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ»؛ لِأَنَّ قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ: «الْمَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ» يَأْتِي عَلَى مَا دُونَ الْقُلَّتَيْنِ، وَعَلَى مَا فَوْقَهُمَا، وَخُصُوصِيَّةُ النَّبِيِّ ﷺ الْقُلَّتَيْنِ يَنْفِي النَّجَاسَةَ عَنْهُمَا، وَإِثْبَاتُ الطَّهَارَةِ لَهُمَا زِيَادَةٌ زَادَهَا، الْقُلَّتَيْنِ، وَمَا دُونَ الْقُلَّتَيْنِ، وَمَا فَوْقَ الْقُلَّتَيْنِ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ: «الْمَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ» قَالَ: وَنَظِيرُ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ﴾ [البقرة: ٢٣٨] فَأَمَرَ بِالْمُحَافَظَةِ عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَوَاتُ دَاخِلَةٌ فِي جُمْلَةِ قَوْلِهِ ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ﴾ [البقرة: ٢٣٨] ثُمَّ خَصَّ الْوُسْطَى بِالْأَمْرِ بِالْمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا، فَقَالَ: ﴿وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨] فَلَمْ تَكُنْ خُصُوصِيَّةُ الْوُسْطَى بِالْأَمْرِ بِالْمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا مُخْرِجًا سَائِرَ الصَّلَوَاتِ مِنَ الْأَمْرِ الْعَامِّ الَّذِي أَمَرَ فِيهِ بِالْمُحَافَظَةِ عَلَى الصَّلَوَاتِ، وَكَذَلِكَ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ: «الْمَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ» وَقَعَ عَلَى جَمِيعِ الْمِيَاهِ، كَمَا كَانَ قَوْلُهُ ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ﴾ [البقرة: ٢٣٨] وَاقِعًا عَلَى جَمِيعِ الصَّلَوَاتِ. ثُمَّ قَالَ: إِذَا ⦗٢٧١⦘ كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلْ نَجَسًا، فَكَانَتْ هَذِهِ الْمَقَالَةُ زِيَادَةً زَادَهَا الْقُلَّتَيْنِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مُخْرِجًا لِمَا دُونَهَا مَعَ أَنَّ حَدِيثَ الْقُلَّتَيْنِ يَدْفَعَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، وَيَقُولُ: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَلَوْ ثَبَتَ حَدِيثُ الْقُلَّتَيْنِ لَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ بِعُمُومِ الْأَخْبَارِ عَلَى كُلِّ قُلَّةٍ صَغُرَتْ أَوْ كَبِرَتْ، فَأَمَّا تَحْدِيدُ مَنْ حَدَّدَ الْقُلَّتَيْنِ بِخَمْسِ قِرَبٍ، أَوْ بِأَرْبَعِ قِرَبٍ وَشَيْءٍ، أَوْ بِكِبَارِ الْقِرَبِ أَوْ بِأَوْسَاطِهَا، أَوْ سِتِّ قِرَبٍ، أَوْ قَوْلِ مَنْ قَالَهَا: َ: أَنَّهَا الْحِبَابُ، أَوْ أَنَّهَا الْجَرَّةُ، أَوْ مَا يُقِلُّهُ الْمَرْءُ مِنَ الْأَرْضِ، فَتِلْكَ تَحْدِيدَاتٌ، وَاسْتِحْسَانَاتٌ مِنْ قَائِلِهَا، لَا يَرْجِعُ الْقَائِلُ مِنْهُمْ فِي ذَلِكَ إِلَى حُجَّةٍ مِنْ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ وَلَا إِجْمَاعٍ. وَحَدِيثُ ابْنِ جُرَيْجٍ مُرْسَلٌ لَا يَثْبُتُ
1 / 270