فتفكرت قليلا في حيرة، ثم قالت: عندي حشيش طيب! - جربته فوجدتني لا أطيقه.
فقالت في ارتياع: أبوك حشاش قارح، رأيته مرة خارجا من غرزة شلضم وهو لا يميز بين الليل والنهار!
فابتسم دون أن ينبس، فردت عنه طرفها في انكسار، وتميزت غيظا، وقامت فمضت حتى الباب ثم استدارت عائدة حتى وقفت تحت الفانوس. وشف ثوبها الرقيق عن جسدها البارع. وجعلت تنظر في عينيه الهادئتين حتى داخلها اليأس. وتساءلت: لماذا أنقذتني؟ - لا أطيق أن يتعذب إنسان.
فغلبها الغيظ، وقالت في حدة: من أجل هذا تزوجتني، من أجل هذا وحده؟!
فقال برجاء: لا تعودي إلى أيام الغضب!
فعضت شفتها فيما يشبه الندم، وقالت بصوت منخفض: ظننتك أحببتني.
فقال في صدق وبساطة: إني أحبك يا ياسمينة.
فلاح التعجب في عينيها وغمغمت: حقا؟! - نعم، ما من مخلوق في حارتنا إلا وأحبه!
فتنهدت في خيبة، ورمقته بريبة قائلة: فهمتك، ستبقى إلى جانبي أشهرا ثم تطلقني.
فاتسعت عيناه وتمتم: لا تعودي إلى الأفكار الماضية! - حيرتني! ماذا عندك لي؟ - السعادة الحقيقية.
صفحة غير معروفة