911

(ثم الحرفان) المختلف فيهما (إن كانا متقاربين) في المخرج يسمى هذا الجناس مضارعا (وهو) أي الحرفان فالظاهر وهما، فهو راجع إلى الحرفين بتأويل وهو (إما) حرفاهما (في الأول) بعيد جدا (نحو بيني وبين كني) أي بيتي (ليل دامس) أي مظلم (وطريق طامس) (¬2) أي بعيد جعل الليل لإظلامه حائلا بينه وبين بيته كالطريق، فكما لا يرفع الطريق من البين لا يمكن الوصول، فكذا ما لم يرتفع الليل الدامس لا يمكن الوصول (أو في الوسط نحو قوله) تعالى وهم ينهون عنه وينأون (¬3) أي يبعدون (عنه أو في الآخر نحو) قوله عليه السلام (الخيل معقود بنواصيها) جمع ناصية وهي منتهى منبت شعر الرأس من جانب الوجه (الخير) إلى يوم القيامة (¬4) (وإلا) أي إن لم يكن الحرفان متقاربين في المخرج (سمي لاحقا وهو) كهو أيضا إما في الأول (نحو ويل لكل همزة) (¬5) أي كاسر لإعراض الناس معتاد به لمزة أي طاعن فيها معتاد به، لأن بناء فعله للاعتياد (أو في الوسط نحو) قوله بعد (ذلكم بما كنتم تفرحون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تمرحون) (¬6) أي تتكبرون وهذا تنظير لا تمثيل، إذ كما أن # الهمزة والهاء مع عدم صحة إدغام أحديهما في الأخرى متقاربتان، لكونهما حلقيتين، كذلك الميم والفاء متقاربتان شفويتان، وإن لم يصح إدغام أحديهما في الأخرى، ومثاله قوله تعالى: وإنه على ذلك لشهيد وإنه لحب الخير لشديد (¬1) (أو في الآخر نحو) قوله تعالى وإذا جاءهم أمر من الأمن (¬2) الكلام فيه كالكلام في المثال السابق، بل أشد لأن الراء والنون متقاربتان بحيث يدغم أحديهما في الآخر، وغفلة الشارح المحقق عنه، مع التعرض بالسابق معجبة، والمثال المطابق تلاف وتلاق اعتصم بالله فليس غيره، من واق.

[وإن اختلفا في ترتيبها يسمى تجنيس القلب]

(إن اختلفا في ترتيبها) أي ترتيب الحروف فقط (سمي تجنيس القلب): ولم يعده المفتاح من أقسام الجناس بل جعله من القلب، وهو ضربان؛ لأنه إما أن يعكس الترتيب من الآخر إلى الأول (نحو: حسامه فتح لأوليائه حتف لأعدائه) هذا حل لقول الأحنف:

حسامك فيه للأحباب فتح ... ورمحك فيه للأعداء حتف

(ويسمى قلب كل) وإما أن لا يكون كذلك (نحو) ما جاء في الخبر (اللهم استر عوراتنا) جمع عورة وهي الفعلة القبيحة (وآمن روعاتنا) (¬3) (ويسمى قلب بعض) وإن لم يخل حرف منه من تقديم وتأخير، هكذا ذكره الشارح، ولم يعثر على هذا التفصيل إلا من كلامه، وكلام من تبعه، ويحتمل كلام المصنف أن يراد بنحو: حسامه فتح إلخ ما يكون في جميع حروفه قلب سواء كان على الترتيب أو لا، وبنحو عوراتنا وروعاتنا، ما لم يكن القلب إلا في بعض حروفه وهذا أوفق بالتسمية بقلب الكل وقلب البعض.

(وإذا وقع أحدهما) أي أحد المتجانسين جناس القلب كذا فسره المصنف وتبعه الشارح المحقق، وفي المفتاح خصه بقلب الكل، وظاهر عبارته أنه إذا ولى أحد القسمين من قلب الكل وقلب البعض (في أول البيت والآخر في آخره يسمى) تجنيس القلب حينئذ (مقلوبا مجنحا) لأن اللفظين كأنهما جناحان للبيت # كقوله:

صفحة ٤٦٢