807

(والتعريض) (¬1) هو اللفظ الدال لا من جهة الوضع الحقيقي أو المجازي، بل من جهة التلويح والإشارة، فيختص باللفظ المركب كقول من يتوقع صلة: والله إني محتاج فإنه تعريض بالطلب، مع أنه لم يوضع له حقيقة ولا مجاز، وإنما فهم منه المعنى من عرض اللفظ أي: جانبه، هذا أو أراد بالوصف الجامع بينهما كون اللفظ معينا لهما، لأحدهما بلا قرينة، وللآخر بقرينة.

وهذا كلام وقع في البين فلنرجع إلى ما كنا فيه، وهو أن كلام السكاكي في التعريض بهذا المعنى لا بمعنى اصطلح عليه من عند نفسه في باب الكناية، كما يلوح من قوله كان إطلاق اسم التعريض عليها مناسبا، فهو في هذا المقام جرى على ما جرى عليه غيره مرة حيث عرف المجاز، وقسم المجاز بمعنى آخر، وعرف الاستعارة وقسم الاستعارة لا بهذا المعنى إلى الاستعارة المصرحة والاستعارة بالكناية، على ما حققناه لك؛ ولهذا أدرج لفظ السبيل، فقال: التعريض تارة يكون على سبيل الكناية، وأخرى على سبيل المجاز، ولم يقل تارة يكون كناية، وتارة يكون مجازا.

صفحة ٣٥٨