517

وقال الشارح: لا إخلال إذ قد اشتهر أن عيش الجاهل لا يكون إلا ناعما فاستغنى به عن تقييد العيش في ظلال النوك بالناعم مع أن لفظ الظلال لا يخلو عن إشعار به، وأطلق العيش الشاق ادعاء أن العيش لا يكون إلا للعاقل، حتى أنه لو قيدا لكان التقييد تكرارا (ولفائدة) أي: وبقوله ولفائدة (عن التطويل) وهو كون اللفظ زائدا غير متعين فيه الزيادة (نحو) قول عدي بن الأبرش يذكر غدر زباء- كفراء- ملكة الحيرة لجذيمة الأبرش- بالجيم والذال ككريمة- حيث انتظم سلطنتها حيث كتبت إليه أن ملك النساء ضعيف لا يحسن في نظر الرعايا ولا أثق سلطنتي، فرأيت مصلحتى أن أنكحك ويكون ملكي أيضا لك، وكانت تهاب من الجذيمة فأرادت أن تأخذه بهذا الغدر وتدفعه فذهب إليها من غير عدة مغرورا بوعدها، فأخذته، وأمرت بقطع راهشيه وترك دمه يذهب إلى أن مات وجذيمة الأبرش كان أبرص فهابت العرب وصفه بالأبرص، فبدلوه بالأبرش- والبرشة بالضم في شعر الفرس نكت صغار يخالف سائر لونه والفرس أبرش- # [وقددت الأديم لراهشيه] التقديد: التقطيع، والأديم: الجلد، والراهشان: عرقان في باطن الذراعين، والضمير في راهشيه وألفي لجذيمة، وفي قددت وقولها للزباء [(وألفى قولها كذبا ومينا)] (¬1) الكذب يرادف المين، ولا فائدة في الجمع بينهما ولا يبعد أن يجعل ذلك حشوا مفسدا، لأن عطف المين يفيد المغايرة، وهي باطلة (وعن الحشو المفسد كالندى في قوله) أبي الطيب:

[(ولا فضل فيها) أي: في الدنيا (للشجاعة والندى] [وصبر الفتى لولا لقاء شعوب)] (¬2).

شعوب بالفتح علم المنية، سمى لها لأنها تفرق الاجتماع غير منصرف للعلمية والتأنيث، كسرت للضرورة، وهل انصرفت كما قال الشارح فيه تردد؛ لأن الجر بالكسر يحصل لجميع باب ما لا ينصرف باللام والإضافة، مع أن البعض غير منصرف بالاتفاق، فمجرد الكسر بلا تنوين لا يدل على الانصراف، فالمعنى أنه لا فضيلة في الدنيا للشجاعة والعطاء والصبر على الشدايد على تقدير عدم الموت، وهذا يصح في الشجاعة والصبر دون العطاء؛ فإن الخلود يزيد الحاجة إلى المال فزيد فضل العطاء مع الخلود، وقيل: المراد بالندى بذل النفس فلا يكون حشوا مفسدا، ورده الشارح بأنه لا يفهم من لفظ الندى وبأنه لا معنى لبذل النفس على تقدير عدم الموت إلا أن يؤول بعدم التحرز عن الهلاك، وهذا بعينه معنى الشجاعة ورد الشارح إنما يتم لو كان مراد القائل تصحيح الشعر كما يشعر به عبارة المصنف في الإيضاح.

صفحة ٦٨