484

(إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم) (¬1) في الإنشائية مثل (قوله:

وكلوا واشربوا ولا تسرفوا (¬2) وكأنه لم يمثل له من المختلفتين في الاسمية والفعلية لعدم وجدانه، والاتفاق معنى لم يذكر له إلا مثالا محتملا لقسمين من أقسامه الستة، وبين الاحتمالين فكأنه مثل بمثالين، ونبه على أنه مثال الاتفاق معنى فقط، ومثال محتمل لا صرح بإعادة الجار، فقال (وكقوله) تعالى:

(وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا وذي القربى واليتامى والمساكين وقولوا للناس حسنا) (¬3) فعطف قولوا على لا تعبدون مع اختلافهما خبرا وإنشاء لفظا لاتفاقهما معنى؛ لأن: لا تعبدون بمعنى لا تعبدوا نهيا عدل إليه للمبالغة في النهي كأنه شرع للامتثال فيخبر عنه، ولا بد لقوله: وبالوالدين من متعلق أشار إليه بقوله: (أي: لا تعبدوا وتحسنون بمعنى أحسنوا) يصح عطفه على تعبدون بمعنى لا تعبدوا فيكون مثالا للمتفقين لفظا ومعنى وبقوله (أو أحسنوا) تقديرا لما هو الظاهر فيكون مثالا للمختلفين لفظا متفقين معنى، ويكون في قوله «وقولوا» تكرار لهذا المثال لو كان معطوفا على لا تعبدون تمثيل للقسم الثالث لو كان معطوفا على أحسنوا ومنه قوله تعالى في سورة الصف وبشر المؤمنين (¬4) عطفا على تؤمنون قبله في قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم تؤمنون بالله ورسوله (¬5) لأنه بمعنى آمنوا على ما في الكشاف، وذلك لأن المتعارف في الدلالة والتعليل الأمر لا الخبر، وكأنه عدل إلى لفظ الخبر للتنبيه على أن المراد استمرار الإيمان، لكن «المفتاح» أشار إلى تزييفه وبينه المصنف في الإيضاح أولا بأن عطف فعل مخاطب على فعل مخاطب آخر غير مرض، والمخاطب بتؤمنون هم المؤمنون خاصة بدليل: بالله وبرسوله، والثاني هو النبي صلى الله عليه وسلم.

وقيده الشارح بأنه إذا لم يصرح بالنداء كما في الآية، فلا يقال: قم واقعد # بدون يا زيد ويا عمرو.

صفحة ٣٥