الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
لتعليق أمر بغيره في الاستقبال (¬1) (لكن أصل إن عدم الجزم) من المتكلم، بل عدم التصديق لقول النحاة إنها تستعمل للمعاني المحتملة المشكوكة (بوقوع الشرط) أو لا وقوعه، إذ الشرط قد يكون سلبا (وأصل إذا الجزم) فاستعمال (إن) في عدم الجزم، واستعمال إذا في الجزم على الأصل لا يستدعي نكتة سوى اعتبار كون ذلك الأصل، وإذا عرفت أن المراد بالجزم التصديق، ونظيره ما في تعريف القضية بالقول الجازم الموضوع للتصديق والتكذيب، فإن الجزم فيه بمعنى التصديق، وذكر وقوع الشرط، لا بخصوصه لظهور أن الشرط ربما يكون سلبا فلا يرد أن بيانه لا يشمل ما إذا كان الشرط سالبا، وأنه لا يفيد أنه ليس الظن موقعا لأن، وأنه موقع لإذا، نعم، في عبارته إغلاق ما، فإن قلت: كما أن الأصل (إن) عدم الجزم (بوقوع الشرط) أولا وقوعه، كذلك الأصل فيه عدم الجزم بنقيض الشرط، فلم لم يتعرض له؟ قلت: لأنه لم يذكر فيه إلا ما عدل فيه من عدم الجزم بالوقوع أو عن عدم الجزم باللاوقوع، ولم يذكر ما عدل فيه عن عدم الجزم بنقيض الشرط، وقال الشارح المحقق؛ لأنه بصدد الفرق بين «إن وإذا» # وعدم الجزم بالنقيض مشترك بينهما، وفيه بحث؛ لأن عدم الجزم بالنقيض في «إن» بمعنى الشك فيه وعدم الجزم بالنقيض في إذا بمعنى الإنكار، فلا اشتراك، بل الفرق باعتباره أيضا قائم، وما سوى إذا من أسماء الشرط لم يفارق إن، فلذا خص الفرق بإن وإذا، لم يتعرض لما سواهما. قال الرضى في بحث المجازاة، وجب إبهام كلمات الشرط، لأنها كلها تجزم لتضمنها معنى إن التي هي للإبهام، فلا يستعمل في الأمر المتيقن المقطوع به، لأنه لا يقال: إن غربت الشمس أو طلعت، فجعل العموم في أسماء الشرط كاحتمال الوجود والعدم في الشرط الواقع بعد «إن» لأنه نوع عموم أيضا، والشرط بعد هذه الأسماء كالشرط بعد «إن» في احتمال الوجود والعدم هذا.
(ولذلك) المذكور من الأمرين، وهو كون الأصل في «إن» عدم الجزم بوقوع الشرط، والأصل في «إذا» الجزم (كان) أي صار الحكم (النادر موقعا) أما تميزه، فيكون بمعنى النادر الوقوع، وحينئذ قوله (لأن) متعلق بكان، وأما خبر لكان، أي: كان الحكم النادر محل وقوع أن، والمراد بكونه؛ لأن حقيقة وتجوزا، فإنه لندرته، إما مشكوك؛ فيكون موقع إن حقيقة، وإما مجزوم به، فهو لكونه ملحقا بالمشكوك موقع؛ لأن لا يقال: كيف يكون النادر موقعا؛ لإن حقيقة؟
والندرة ترجح جانب العدم، لأنا نقول: المراد بالنادر أعم من النادر المطلق، والنادر بالنسبة كما يدل عليه ما سيأتي.
(وغلب) إما من التغليب أو الغلبة (لفظ الماضي) أي: اللفظ الدال بالوضع على الزمان الماضي، سواء كان الفعل الماضي أو المضارع، مع لم، ولذا قال: لفظ الماضي، ولم يقل الماضي؛ لئلا يتبادر منه الفعل الماضي ، فإن قلت:
عرف الفعل الماضي بما فسرت به لفظ الماضي، فلا يترجح على الماضي، قلت:
صفحة ٤٥٨