آثار الأول في ترتيب الدول
الدفع النفط، ويحترس من هجوم العدو عليه في الليل، فلا يتخذ في المراكب نارا ولأ يشعل مصباحا، ولا يترك فيه ديكا. وإن اشتد الخوف عليه وأراد الاختفاء فليجذ له قلوعا زرقا كيلا تظهر من بعد .
وينبغي آن لا يهجم على المراسي لئلا تكون مراكب العدو بها كامنة، ولا يتقدم إلى البر إلا بعد المعرفة به والاحتراز من الأحجار والشعاب والأحارش التى تنكسر عليها المراكب، ويكثر من الماء والزاد ليستظهر على طول المدة إن دعت الحاجة إليها كاذخار أصحاب الحصون. وإن كان القتال بقرب البر والسواحل والجزائر فليجعل عيونه وطلائعه على الجبال والمراقب ليعلم قصد العدو له وقربه من بعده، فيتاهب لذلك، ويفعل مقدم المركب من تاليف أصحابه ووعدهم واستمالتهم وتحريضهم قبل الحرب كما يفعل والى البر وأبلغ من ذلك، لأن هذا لا منجى منه ولا مخلص إلا بصدق القتال إما كاسر أو مكسور.
والمراكب الكبار إن سكن الريح عنها جذبتها الشواني إلى موضع القتال والمراكب الصغار والشواني لا ينبغى أن تاتي خلف البطس والمسطحات، فانها تغرق في واديها، وأما من جانبها فلا يمكنها الالتصاق بها بل تقابلها عن بعد وتنطحها بالفاس الذي يقال له اللحام وهى حديدة طويلة محددة الرأس جدا وسفلها مجوف كسنان الرمح يدخل عند الحرب في أسطام المركب، وهي الخشبة التى فى مقدم الشيني، وإذا أمكنهم الفرصه تاخروا به قليلا، ثم قذفوا قذفة واحدة قوية فينطح المركب فيخرقه ويدخل الماء فيه فيطلبون الأمان، وإذا تقرب الشيني من الشيني طرحت فيه كلاليب كبار من الحديد فيها سلاسل معقودة الى المركب فتوقفه، ثم يطرح الألواح بينهما كالجسر ويدخلون إليه ويقاتلون، وليس فى حرب البحر شيء أصعب من النفط بسبب الزفت والقير الذي يطلى به المركب، فيحتاط لدفع. ذلك باللبود المبلولة بالخل والشب والنطرون ومما يدفعه الطين المخلوط بالبورق والنطرون والخطمى المعجون بالخل، كل ذلك يقاوم النفط. والأصل
صفحة ٣٧٢