فصل
في ما يفعله المحصور
فينبغى أن يحترز أولا من المستامنين من جميع ما قدمنا ذكره لئلا يتم عليه حيلة أو غلبة أو تفريق كلمة أو فساد جماعة، وليكن بين صاحب الحصن وأهله إشارة وعلامة يعلمون بها صحة قوله إذا كان ممسوكا ومحبوسا فكثير ما اخذت الحصون بهذه الامور.
ولا ينبغى أن يفتح باب الحضن بالليل ولا لصاحبه لاحتمال أن يكون معه العدو وهو مضطر إلى ذلك القول مكره عليه.
التاريخ أن أهل حمص لما عصوا على مروان بن محمد واتفق أن قبض على صاحبها معاوية السكسكي فارس الشام وألزمه بتسليم الحص والبلد فقال: احملوني ودعوني اكلمهم لعلهم يطيعونني، فوكل به من يحفظه وأتاهم تحت السور وكلمهم في تسليم الحصن والبلد فانتهروه ومنعوه، فقال: إذا أبيتم: فابعثوا لى غلامى الاسود ميسرة ومعه ثيابي كلها اخذ منها حاجتى وارده، ثم رجع فسال مروان للموكلين به عما جرى فاخبروه، ففطن وقال: ويلكم إنه امرهم ان يبيتوكم وإنه قال إذا امسيت واسود الليل فالبسوا السلاح واحملوا على الميسرة وارجعوا، فتاهب مروان(1) لذلك فلم
صفحة ٣٦٧