فصل
ومن كان مهزوما فليرجع إلى الصبر والجلد ويتحفظ بما بقى ويجمع إليه من أمكنه من المنهزمين ويتراجعون على حميتهم ويجعلون من جهة العدو أكثرهم وأشجعهم فيلقى عن المنقطعين ويلحق المتخلفين وينبغى أن يقصدوا أقرب المواضع المانعة الحصينة .
قيل إن بعض ملوك الفرس حضر في حرب كسر فيها وانهزم وأدركته الخيل فنثر دنانير كانت معه وجواهر فاشتغل الذين أدركوه بجمعها حتى فاتهم. وبعضهم من رمى بمنطقة وتعاليقها فاشتغل عنه بها ونجا. ولما انهزم خرابنداه الخرمى وتبعته الخيل انتهى الى مضيق فى غيضه ملتفة، فصاح باسماء جماعة من أصحابه وقال: اخرجوا إليهم يوهم أنه انتهى إلى كمين له، فتوقف الطلب عنه حتى فات، وجد في السير .
وأما من قصده الغزاة لا غير فما يلتهى بكسب ولا مناطق ولا اغتر بشىء منه ولا غرضه إلا طلب الغريم لا غير كما جرى في فتح مصر لما فتحها عمرو بن العاص(1 رضى الله عنه، فمن ذلك انه لما كان
صفحة ٣٥٨