430

آثار البلاد وأخبار العباد

الناشر

دار صادر

مكان النشر

بيروت

مناطق
العراق
الإمبراطوريات و العصور
العباسيون
ومنها الآلات الخزفية المدهونة، ولهم في ذلك يد باسطة ليس في شيء من البلاد مثلهم. تحمل الآلات والظروف من قاشان إلى سائر البلاد.
بها مشمش طيب جدًا يتخذ منه المطوي المجفف، ويحمل للهدايا إلى سائر البلاد، ليس في شيء من البلاد إلا بها.
وبها من العقارب السود الكبار المنكرة ما ليس في غيرها.
قرميسين
بقرب كرمانشاهان، بليد بين همذان وحلوان على جادة الحاج، ذكر ابن الفقيه أن قباذ بن فيروز نظر في بلاده، فلم يجد بين المدائن وبلخ موضعًا أطيب هواء ولا أعذب ماء ولا أصح تربة من قرميسين، فاختاره لسكناه وبنى به قصرًا يقال له قصر اللصوص.
ومن عجائبه الدكة التي كانت به مائة ذراع في مائة ذراع، في ارتفاع عشرين ذراعًا مربعًا. وحجارتها كانت مهندمة مسمرة بمسامير الحديد لا تبين دروز الأحجار منها، ويظن الناظر انها حجر واحد. اجتمع عليها ملوك الأرض عند كسرى ابرويز وهم: فغفور ملك الصيف وخاقان ملك الترك وداهر ملك الهند وقيصر ملك الروم. وكان في هذا القصر أبواب وجواسق وخزائن بالنقوش والتصاوير، وكسرى أبرويز اتخذه متصديًا لطيب هوائه وحسن مكانه.
حكي أن مطبخ كسرى كان في موضع بينها وبين هذا الموضع أربعة فراسخ، فإذا أراد أن يتغدى اصطف الغلمان من القصر إلى المطبخ، وتناول الغضائر والصحون بعضهم من بعض إلى محل جلوس الملك، وهذا بعيد لأن الطبيخ لا يبقى حارًا إلى أن يحمل إلى فراسخ، فلعله قد فعل ذلك مرة ليذكر ذلك من قوة ملكه.

1 / 433