379

آثار البلاد وأخبار العباد

الناشر

دار صادر

مكان النشر

بيروت

مناطق
العراق
الإمبراطوريات و العصر
العباسيون
لك، ادخلني في الفلك الأسفل فدورني في الملكوت السفلي وأراني الأرض وما تحتها إلى الثرى، ثم أدخلني في الفلك العلوي فطوف في السموات وأراني ما فيها من الجنان إلى العرش، ثم أوقفني بين يديه وقال: سلني أي شيء رأيت حتى أهبه لك! فقلت: يا سيدي ما رأيت شيئًا استحسنته فأسالك إياه. فقال: أنت عبدي حقًا بعبدي لأجلي صدقًا لأفعلن بك ولأفعلن! وذكر أشياء؛ قال يحيى: فهالني ذلك وامتلأت به وعجبت منه فقلت: يا سيدي لم ما سألته المعرفة به وقد قال لك سلني ما شئت؟ قال: فصاح في صيحة وقال لي: اسكت! ويلك غرت عليه مني؟ لا أحب أن يعرفه سواه.
وحكي أن من لطف الله تعالى في حق يحيى انه تكلم ببلخ وفضل الغنى على الفقر، فأعطي ثلاثين ألف درهم، فسمع بعض المشايخ ذلك فقال: ما أعجبه لا بارك الله له في هذا المال! فخرج من بلخ يريد نيسابور، فوقع عليه اللصوص وأخذوا منه المال. وحكى يحيى انه دخل المسجد فوقعت جنية على باب المسجد فقلت: ان ذلك لذنب مني، حتى تذكرت اني قدمت رجلي اليسرى، فقلت: تبت لا أعود إلى مثله! فنوديت: يا يحيى أدركت سوء الأدب بحسن المعذرة فأدركناك بالفضل والمغفرة. توفي سنة ثمان وخمسين ومائتين.
زاوه
كورة بخراسان. ينسب إليها الشيخ حيدر وهو رجل مشهور، كان عجيب الشأن: في الصيف يدخل في النار، وفي الشتاء يدخل في وسط الثلج، والناس من الأطراف يقصدونه لرؤية هذا الأمر العجيب. فمن رآه على تلك الحالة لا يملك نفسه أن يترك الدنيا ويلبس اللباد ويمشي حافيًا، وسمعت أن كثيرًا ما يأتي الأمراء وأرباب الدنيا فكلما رأوه رموا أنفسهم من الفرس ولبسوا اللباد. ولقد رأيت من الأتراك مماليك في غاية الحسن وقد لبسوا اللباد يمشون حفاة؛ قالوا: انهم أصحاب حيدر!

1 / 382